فهرس الكتاب
و هي طويلة، إلى غير ذلك من الأمداح.
و كانت مبايعته عام ثمانية و أربعين و مائتين و ألف، و مدة ولايته [ست] عشرةسنة، إذ في متم سنة ثلاث و ستين و مائتين و ألف، اضطر إلى تسليم نفسه إلى دولةفرانسا، و بقي عندها معقولا ست سنين، إلى أن افتكه نابليون الثالث من الإعتقال، و عيّن له مرتبا سنويا يدفع إليه من خزينة الدولة، و سرحه يذهب حيث شاء، فاختار سكنى دمشق، و لم يزل قاطنا بها إلى أن مات في حدود ثمان و تسعين و مائتين و ألف، و دفن بجنب سيدي محي الدين بن عربي الحاتمي، و قد حدا حدوه و سلك منهاجه في العلوم و الولاية و اختصر فتوحاته رحمهما الله و رضي عنهما. و مدة ولايته كلها أفناها في الحروب مع الدولة المذكورة. و شهدت له بالشجاعة الأعداء، قال في قطف الزهور في تاريخ الدهور ما صورته في حقه: و هو من مشاهر هذا العصر في الشجاعة و علو الهمة، فقاوم الفرنساويين أشد مقاومة، و كانت بينه و بينهم مواقع و حروب كليلة، لا يسعنالضيق المقام التعرض لذكرها، ثم سلم أخيرا في ثالث و عشرين كانون الأول سنة سبع و أربعين و ثمانمائة و ألف للميلاد بعد أن حاربهم مدة ست عشرة سنة. انتهى.
و ليس هذا خروجا عن الموضوع لماله [من] (التعلق) بالمقام.
[تحديث العسكر]
و لنعد إلى (إتمام) الكلام على المولى عبد الرحمان بن هشام رحمه الله، فنقول: و من محبته في الجهاد ما مرّ من إعانة السيد الحاج عبد القادر بآلة (الحرب) و الدراهم، و الإصغاءلأخباره، و البحث عن أحواله، كما رغب في العدّله و الاستعداد من حدوث العسكر بهذا القطر