فهرس الكتاب
المغربي المطبق على استحسانه جميع الدول، إذ هو لبناء المملكة و الدين كالأساس، و لذاتفاخرت باقتنائه و تكاثره جميع الأجناس، و تاقت به معالم الدين إلى الرجوع لعزتها و التجمل بجمال زينتها، و ملأت به أقلام المدح سطورها، و طأطأت له الألسنة و السيوف و السهام رؤوسها، و استحسن أن يشاد ذكره في كل ناد، و ينظم في سلكه كل حاضر و باد. و فيه يقول بعض الأدباء، و هو الشيخ يوسف المديني، لما أحدثه المولى المذكور: [الوافر]
أمير المؤمنين له مزايا ... يضيق النّثر عنها و النّظام
و أعظمها إذا ذكرت و عدّت ... و إن كانت بأجمعها عظام
نظام عقده للدّين عقد ... نفيس زان جوهره نظام
و إن ذكرت جيوش النّصر طرّا ... فهو لها المقدّم و الإمام
يريك إذا نظرت له صفوفا ... لها بالنّصر جدّ و اهتمام
تطير لها قلوب الأسد خوفا ... و يفزع عند رؤيتها الحمام
فعند الرّمي تصلى الجوّ نارا ... و عند الضّرب يندقّ الحسام
و إن صفت فتحسبها بناء ... شديد الرّصّ رصّصه انتظام
و إن نطقت فبرق أو رعود ... كساها من ملابسه الظّلام
و إن سارت لحرب فالمنايا ... تسير و (طبعها) جثث وهام
فقل للدّين جاء النّصر (فاهنا) ... و لا تجزع فقد نظم النّظام
و قل لابن الرّسول و من إليه ... ملوك الأرض تفزع إذ تضام
ليهنك إذ شددت بنظم جند ... عرى مجد فليس له انفصام
و فاق نظام جندك كلّ نظم ... و هل تحكي أسودكم الرّآم
فكم جند تقدّمه بجبن ... و طال بأرضه منه المقام
و سدّت دونهم أبواب نصر ... و لم (يكمل) لهم بهم مرام
فلمّا إن مننت بنظم جند ... تولّى الكفر و انقطع الملام
و تمّ (لكم بهذا) الدّين نصر ... و مدّتكم ملائكة كرام
فعن قرب يكسّر جيش كسرى ... و ترشق في قياصره السّهام
فطب نفسا بجندك فهو جند ... به الكفّار طار لهم منام
فإن يك غيركم بالبدء يسمو ... سموّ البدر زائله الغمام
فإنّ بداية الأشياء سهل ... و لكنّ الكمال هو الختام
و هل فضل الهلال إذا تبدّى ... كفضله إذ يتمّ له التّمام
فدم في الملك بدرا لست تخشى ... مدى التّأييد نقصا و السّلام