الصفحة 408 من 615

المغربي المطبق على استحسانه جميع الدول، إذ هو لبناء المملكة و الدين كالأساس، و لذاتفاخرت باقتنائه و تكاثره جميع الأجناس، و تاقت به معالم الدين إلى الرجوع لعزتها و التجمل بجمال زينتها، و ملأت به أقلام المدح سطورها، و طأطأت له الألسنة و السيوف و السهام رؤوسها، و استحسن أن يشاد ذكره في كل ناد، و ينظم في سلكه كل حاضر و باد. و فيه يقول بعض الأدباء، و هو الشيخ يوسف المديني، لما أحدثه المولى المذكور: [الوافر]

أمير المؤمنين له مزايا ... يضيق النّثر عنها و النّظام

و أعظمها إذا ذكرت و عدّت ... و إن كانت بأجمعها عظام

نظام عقده للدّين عقد ... نفيس زان جوهره نظام

و إن ذكرت جيوش النّصر طرّا ... فهو لها المقدّم و الإمام

يريك إذا نظرت له صفوفا ... لها بالنّصر جدّ و اهتمام

تطير لها قلوب الأسد خوفا ... و يفزع عند رؤيتها الحمام

فعند الرّمي تصلى الجوّ نارا ... و عند الضّرب يندقّ الحسام

و إن صفت فتحسبها بناء ... شديد الرّصّ رصّصه انتظام

و إن نطقت فبرق أو رعود ... كساها من ملابسه الظّلام

و إن سارت لحرب فالمنايا ... تسير و (طبعها) جثث وهام

فقل للدّين جاء النّصر (فاهنا) ... و لا تجزع فقد نظم النّظام

و قل لابن الرّسول و من إليه ... ملوك الأرض تفزع إذ تضام

ليهنك إذ شددت بنظم جند ... عرى مجد فليس له انفصام

و فاق نظام جندك كلّ نظم ... و هل تحكي أسودكم الرّآم

فكم جند تقدّمه بجبن ... و طال بأرضه منه المقام

و سدّت دونهم أبواب نصر ... و لم (يكمل) لهم بهم مرام

فلمّا إن مننت بنظم جند ... تولّى الكفر و انقطع الملام

و تمّ (لكم بهذا) الدّين نصر ... و مدّتكم ملائكة كرام

فعن قرب يكسّر جيش كسرى ... و ترشق في قياصره السّهام

فطب نفسا بجندك فهو جند ... به الكفّار طار لهم منام

فإن يك غيركم بالبدء يسمو ... سموّ البدر زائله الغمام

فإنّ بداية الأشياء سهل ... و لكنّ الكمال هو الختام

و هل فضل الهلال إذا تبدّى ... كفضله إذ يتمّ له التّمام

فدم في الملك بدرا لست تخشى ... مدى التّأييد نقصا و السّلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت