الصفحة 409 من 615

[إعانة السلطان للمهاجرين الجزائريين]

و من محاسنه، ما سنّه للمهاجرين إليه من وطن الجزائر كل سنة خمسمائة مد بالمدالفاسي قمحا، لخصوص الأشراف منهم مع خمسمائة مثقال كذلك، و كان بها خمسمائةريال أو ما يقرب منها بقليل، و زيادة على صلته لهم في الأعياد، و كذلك عوامهم من أهل الحرف و الزراعة، قد أمر ولاته بتحريرهم و توقيرهم و احترامهم، بحيث لا يواخذون بكلفةمخزنية، و لا مغرم، و لا بهدية كسائر الإيالة، مراعاة لهجرتهم و تغربهم عن أوطانهم، و لازال ذلك منسحبا مدة ولايته و ولاية الخليفة بعده، ابنه سيدي محمد إلى صدر خلافة المولالحسن، فضعف ذلك المرتب لقلة من يقوم بطلبه، و أما تحرير كل من ورد مهاجرا من وطن الجزائر فلا زال مستمرا إلى الآن، لم يطالب أحد منهم بمغرم و لا بكلفة مخزنية، كما سنه المولى عبد الرحمان رحمه الله، و هو من جملة بروره، و إحسانه مع الرعية و معروفه، و حسنة من حسناته التي لم ينقطع أجر عمله لها بموته لاستمرارها، فهو داخل في مدح الأنصار، بقوله تعالى: يُحِبُّونَ مَنْ هااجَرَ إِلَيْهِمْ الآية.

[انتقاض الهدنة بين المغرب و فرنسا]

و من فرط محبته في الجهاد و أهل الدين، كان انتقاض الهدنة بينه و بين دولة فرانساالمتقدمة من زمن سيدي محمد ابن عبد الله، لإمداده السيد الحاج عبد القادر بالخيل و السلاح، و بمحاربة إيالته من بني يزناسن و غيرهم، مع سيدي الحاج عبد القادر، و لهذامدّ الفرانسيس يد العدوان على إيالة المولى عبد الرحمان، فشن الغارة على بني يزناسن و على وجدة و أعمالها المرة بعد المرة، ثم اقتحم وجدة و نهبها و كثر (عيثه) في الحدود، فعمد المولى عبد الرحمان على حربه، و تقدم إلى أهل الثغور بالاستعداد، و الحراسة، و إرهاق الحدّ، لما عسى أن يحدث، ثم عقد لإبن عمه المولى المأمون بن الشريف على كتيبة، و وجهه مقدمة إلى وجدة، فكانت لهم مناوشة مع رابطة الفرانسيس التي هنالك.

[وقوع الحرب بوادي إيسلي و انهزام الجيش المغربي]

و بعده أخذ السلطان- رحمه الله- في أسباب الغزو و الإستعداد التام، و حشد الجنودو (استنفر) القبائل، و شاع أمر الجهاد في الرعية و البلاد، و جعل الناس يرغبون الرعايا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت