الصفحة 410 من 615

الجهاد و يحذرونهم استيلاء العدو عليهم، و من ذلك قول الوزير ابن ادريس رحمه الله: البسيط]

يا أهل مغربنا حقّ النّفير لكم ... إلى الجهاد فما (في الحقّ) من غلط

فالشّرك من جنبات الشّرق جاوركم ... من بعد ما سام أهل الدّين بالشّطط

فلا يغرنّكم من لين جانبه ... ما عاد قبل على الإسلام بالسّخط

فعنده من ضروب المكر ما عجزت ... عن (ذكره) فكرة الشّبّان و الشّمط

فواتح المكر تبدو من خواتمه ... فعنده المكرو المكروه في نمط

و أنتم القصد لا تبقنّ في دعة ... إنّ السّكون إلى الأعدا من السّقط

من جاور (الشّرّ) لا يعدم بوائقه ... كيف الحياة مع الحيّات في سفط

قد يغبط الحرّ في عزّ يخلّده ... و ليس (حيّ) على ذلّ بمغتبط

و من ذلك قصيدته النونية المسماة سرية النصر لأهل هذا العصر، تحتوي على مائتين و عشرين بيتا مطلعها: [البسيط]

فرض على كلّ مسكين و سلطان ... حمل السّلاح على عبّاد أوثان

فحمله شرف عال و مفخرة ... خصّ الإله بها أعزّ عبدان

لا شي أحسن من صوت السّلاح على ... الأعناق في طاعة المولى و رضوان

فهو الوسيلة في نصر الإله لكم ... و نصرة المصطفى أجلّ عدعنان

و ليس يجحد فضل حمله ملك ... و ليس يأنف عنه كلّ خاقان

به نبيّكم الإله شرّفه ... بحمله لامتثال أمر رحمان

به أزيلت لهذا الدّين غربته ... و (طار) صيتا به بكلّ بلدان

و الإنتهاء كالإبتداء قاعدة ... في الفقه مقرؤة في كلّ ديوان

إلى آخر ما أنشأه رحمه الله.

و اجتمع من هذا الاستنفار من قبائل المغرب، جيش عرمرم يشتمل على نحو الثلاثين ألف فارس دون الرماة، و عقد هذا الجيش رحمه الله، لولده و خليفته سيدي محمد، و سار إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت