الصفحة 412 من 615

[عقد الهدنة مع فرنسا]

ثم هادن الفرنسيس على شروط ثمانية، من جملتها: نفي السيد الحاج عبد القادرالمذكور من نواحي إيالته، لما في بقائه من ضرر الفتنة بين الدولتين، فكان بينهما ما هومشهور، إلى أن سلم نفسه للفرنسيس كما سبق، و لله عاقبة الأمور.

وفاة مولانا عبد الرحمان

و لا زال المولى عبد الرحمان على حسن السيرة، و جلب الخير للرعية، و حب العلماءو المهاجرين و ذوي المرؤة و الدين، ذابا عنهم ما أمكنه، و سالكا منهاجا قويما ما أجمله، متجاوزا عن مساوئهم قائما حد الشريعة على باغيهم. و قد احتبس الغيث عن المسلمين سنةوفاته رحمه الله، و أرادوا الاستسقاء فطلبوا الإذن منه، لما اعتاده العامة من أن الاستسقاءيعقبه عادة موت السلطان، فأذن لهم، و قال لمن أخبره بتلك العادة: إن كانت موت عبدالرحمان فيها نفع المسلمين و رحمة لهم، عجل الله بروحه إلى دار نعيمه و رحم المسلمين و أغاثهم و أفاض عليهم نعمه الغير المتناهية، و أما الموت فشي ء لا محيد لمخلوق عنه.

و في تلك السنة توفي رحمه الله بمكناسة الزيتون، و ذلك في التاسع و العشرين من محرم الحرام فاتح سنة ست و سبعين و مائتين و ألف، و دفن بين العشائين أول ليلة من صفربضريح السلطان الأعظم المولى إسماعيل بن الشريف، رحم الله الجميع بمنه (آمين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت