الصفحة 419 من 615

ما تهدم من أبراج الصويرة، و من ذلك أيضا أجدال الشهير بمراكش، و تجديد جامع المنصوربالقصبة، بعد أن لم يبق منه إلا الإسم، فأعاده إلى شبابه و حسن هيئته، و كذلك تجديده جامع الكتبيين مرتين، و إصلاح قبة ضريح الشيخ أبي العباس السبتي رضي الله عنه، و الزيادة في جامع الشيخ أبي إسحاق البلفيقي منها، و بناء جامع أبي حسون و إقامةالجمعة به كما كانت أولا، و بناء جامع القنارية و الزيادة فيه. و من آثاره بحضرة فاس- أيضا- تجديد بستان آمنة المرينية، و كان خرابا تألفه الوحوش بعد أن كان في الدولةالمرينية على هيئة بهية، فيه ظهرت زينة تلك الدولة و ضخامتها، و فيه مقاعدهم و (منازههم) العالية و مجالسهم المشرفة على بساتين المستقى كما قاله أكنسوس [و] قال أيضا: و بالجملة فقد كانت [تلك] العرصة (مينة) من زينة الحياةالدنيا، و جنة حائزة من (البهجة) المرتبة العليا، ثم (أناخت) عليها الأيام بصروفها و محت من تلك الرسوم جميع حروفها، فرآها الملوك قبل مولانا المؤيد فلم يرقوالحالها و لا أنقذوها من (أوحالها) ، مع أنها في جوارهم و (عقر) ديارهم، فعطف الله عليها هذا السلطان المبارك فأعاد بعد الممات محياها، و أبرز من ظلمات العدم جميل محياها. و من ذلك أيضا بناؤه جسر وادي مكس بسفح جبل زرهون و ذلك عام ثلاثةو (سبعين) و مائتين و ألف، إلى غير ذلك من المآثر رحمه الله.

[رجوع المؤلف لوفاة المولى عبد الرحمان]

و إلى بقائه على الأحوال المرضية إلى انقضاء أجله، أشار الناظم- رحمه الله- بقوله:

إلى أن دعاه للرحيل حمامه فلبّى دواعي الله بين الأقارب

الحمام: بالكسر الموت. و التلبية: الإجابة بالطاعة، فقول الرجل: لبيك أي ملازم طاعتك. و دواعي الله: الملائكة و الرسل و المؤذنون، و المراد أعوان ملك الموت من الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت