الصفحة 426 من 615

[و] حكايات ما أحدثه المسلمون بأهل تطاوين تفزع منها القلوب، و تكذبهاالعقول، لو لا مشاهدة العيان، و تواتر الأخبار بها، و لا شك أنها سبب الخذلان و الهزيمةو (الحرمان) ، قال الشيخ سيدي عبد الله بن الحاج في مدخله: يخرج المجاهد و هو عندنفسه في طاعة و هو يقع في مخالفات جمة لعدم التلبس لمعرفته. و قد يكون سببا إلى وقوع الرعب و انهزامه، فإن العدو إنما يستعد له بإقامة هذا الدين، قال تعالى: ياا أَيُّهَااَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ

قال العلماء: نصر العبد لربه امتثال أمره و نهيه، و قال تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ؛، و قال البيضاوي: هي بشارة و ضمان لهم بالنصر بسبب تقواهم. روي أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- جاءه كتاب بفتح بلدة من الشام، و فيه أن الحرب بينهم و بين أهلها من أول النهار إلى آخر النهار، و في غد إلى بعد الزوال، فبكى، فقيل له: أتبكي و النصر لنا؟ قال: و الله ما الكفر يقوم أمام الإسلام إلى غد إلى الزوال إلا لأمر أحدثتموه أنتم و أنا انتهى.

و إنك إن فكرت تجد الإسلام أحدث شيئا كثيرا من المناكر في هذه الوقعة و في غيرها، و الخروج عن السنة أصل كل رذيلة، كما أن كثيرا من مدن الأندلس، أخذت بمعونةبعض المسلمين و منها إشبيلية أخذها الطاغية بمعونة ابن الأحمر بمدده و سيره، و كذلك وطن الجزائر فإن جله أخذ بمعونة العرب و ميل قبائله إلى الفرنسيس بغضا في السيدالحاج عبد القادر و بعضهم طمعا في الرتب و الجاه و الكلمة، و كل شي ء له سبب، و الأمر لله إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ اَلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت