الصفحة 427 من 615

[دفع تعويضات حرب تطاوين]

و لنرجع إلى ما هو المقصود. و بالصلح المذكور في تاريخه أصلح الإمام سيدي محمد ما أفسدته الرعية بفعلهم الذميم من الانهزام، بسبب الفشل المتولد من تفاقم الأمرو الاختلاف و الخروج عن السنة، و عدم النصيحة في القتال بدفع ما تقدم من الدراهم على الكيفية المقررة.

[تحديث العسكر و فشله]

و بعده، اجتهد في اتخاذ العسكر و حسن (انتظامه) .و هو أول من أحدثه من ملوك المغرب، و كان إحداثه إياه في خلافته زمن دولة أبيه بعد رجوعه من وقعة إيسلي المتقدمة، فلا منافاة بين هذا و [بين] ما ذكرناه في دولة أبيه من حدوث العسكربها، ثم جد فيه بعد هذه الوقعة، و صرف همته إلى القيام به، و إلى كل وسيلة يحتاج إليها حتى يضاهي به عساكر الدول العظام، فإذا بالمقادر لم تساعده، و قد جمع منه ماتيسر جمعه، و لم يتم ما أراده، لخيانة دائرته و خبث نيتهم، و اعتنائهم بجلب النفع لأنفسهم خاصة، و إهمالهم أمور الدين و النصيحة له، و كلما توجه له بكليته، زهدوه فيه و زينوا له ما يوافق أغراضهم، و شرحوا له وجه النصيحة فيه، و أطلعوه على عورات المتولي أمره، و نسبوا له الأفاعيل، إلى غير ذلك من الغش و المكر الغير الموافق لدوام الملك و عزه، و من الحكم قولهم: أربعة أشياء لا يدوم معها ملك: غش الوزير، و سوء التدبير، و خبث النية، و ظلم الرعية. و كلها مجموعة فيمن ذكر، إذ السلطان معتمد عليهم يحسب أنهم نصحاء له و للرعية و الدين، أمناء لا يخونون الله و لا يكذبون عليه، و لحسن نيته فيهم يصدقهم فيماقالوه، و يساعدهم على ما أرادوه، و هم على ما هو معلوم عند كل أحد، من اقتصارهم على جلب النفع الدنيوي لأنفسهم، من الجاه و الرفعة و نفوذ الكلمة و بناء القصور و اقتناء الذهب و الفضة و التمتع بالجواري و الفرش و الأواني الرفيعة و البغال المعتبرة و آلة الملاهي و الفرجة، لا يلتفتون لغير هذا، و لا يهتمون به، وَ لِلّهِ عاقِبَةُ اَلْأُمُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت