الصفحة 428 من 615

[ثورة الجلالي الروكي السفياني و القضاء عليها]

و من الحوادث في أيامه، ظهور (الجلالي) الروكي السفياني عام ثمانية و سبعين و مائتين و ألف.

و كان هذا الرجل من (أوباش) الناس و أجلافهم، حرفته الرعاية أو ما شاكلها من حرف أهل البادية المقلّين، ثم إنه دخل مغارة بجبل كورت الذي هو من أرضهم على ماحكى عنه أقاربه، و بقي بها نحو الثلاثة أيام، و لما خرج منها انقلبت أحواله، و عاد إليهم بشي ء لم يعتادوه فيه و لا يظنوه، من خوارق عادات و أخبار بمغيبات، فاجتمع لذلك عليه العامة و اعتقدوا فيه الولاية، فقصده بعض العقلاء من قبيلته للقبض عليه فصبت عليه و على من معه من السماء الحجارة، فزاد ذلك للعامة اعتقادا، و سعوا بسببه في الأرض فسادا، كما تواتر من خبره أن من تقدم عليه وقت الحرب و القتال يصاب بالرصاص إن صادفه على العادة و أن من تأخر عنه لا يصيبه شي ء من ذلك. و ما وصل للمتأخر عنه لا يؤثر شيئا و لا يولم إيلام الحجر، و أن السارق من الغوغاء المجتمعين عليه، يبيت ليله سائرا بالسرقة و يصبح في ساحة محلته فيؤخذ، فطار في البلدان صيته، و قهر الناس شيطانه، و اجتمع عليه خلق كثير من الرعاة و الأجلاف، فتقدم بهم إلى قرية القائد عبدالكريم بن عبد السلام بن عودة (الحارثي) السفياني، فحاصرها يوما و أمر القائدالمذكور أقاربه و من معه بها بالقتال، فتأهبوا و استعدوا له بما أمكنهم من رمي الرصاص، فلم يعمل فيه شيئا و لا فيمن تأخر عنه و اقتحم العامة القرية و دخلوها و قتلوا القائد و من معه و نهبوا كل ما كان بالقرية من الأموال و الأمتعة، و كان شيئا كثيرا قد استغنت منه أناس، فازداد الناس بهذا الخبر رعبا، و فشلوا بسمعهم أن الرصاص لا يفيد شيئا فيه و لافيمن تبعه، وهابه جميع الناس، و فشا أمره في الحواضر و البوادي، ثم إنه قصد من هناك قرية الحباسي، فساعدوه على رأيه و دافعوه بما أصلح خاطره لما رأوا من فعله بقرية ابن عودة، ثم قصد قبيلة الشراردة يريد اللحوق بمكناسة الزيتون، فنهبت الرعاة معه في طريقهم ما أمكنهم نهبه من الشراردة و غيرهم مما هو على الطريق، حيث أمنوا من إعمال الرصاص فيهم إن تأخروا عنه، فزادهم ذلك اجتراء و تعديا، و تشوف الناس لهذا الرجل، و خافوا من شره، و ارتعبت قلوب الخلائق من بأسه، و اهتزله أهل فاس و تخوفوا منه، و كل من سمع أفعاله، و لما أراد الله أخذه و استراحة الناس من شيطانه، قصد ضريح مولانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت