فهرس الكتاب
من إضافة الموصوف للصفة أي القضايا العجيبة. و إجابة الدعوى: معلومة. و داعي الله:
رسوله. و اللقاء: بالكسر و المد معلوم، و نصره ضرورة. و عزة النفس: شرفها و عدم إهانتها، إذ العز ضد الذل، وقوتها أيضا، و النفس قد يراد بها الروح فتؤنث، قال تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وااحِدَةٍ، و يراد بها الشخص، فتذكر. و المراد هنا الشخص و الروح معا. و المنايا:
جمع منية و هي الموت، مشتقة من منى له أي قدره، و أنها مقدرة. و الذواهب: جمع ذاهب.
و المعنى: أنه لازال رحمه الله مدة حياته، سائقا لرعيته بحسن سيرته بأسرار لم نطلع عليها من أنفس السياسة، و أجملها السارية في أحكامه و تولياته و شؤونه كلها، العجيبة الاختراع، المحمودة العاقبة، إلى أن أجاب داعي الله للقائه محبة فيه، و من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، و هو على ما هو عليه من العز، و الشرف، و القوة الكاملة دون مرض أصابه، (فكان في قبضة المنايا) الذاهبات بالأرواح. و يحتمل أن المنايا جمع للمنية التي هي (واحدة) المنى، و يكون المعنى أنه أجاب و أحب لقاء الله في حال كونه مشتغلا و متلبسا بقضاء أمنية الرعية العازمين على الذهاب و تنفيذ أغراضها و مآربها.
و كانت وفاته رحمه الله [بمراكش] ، قيل بشرب دواء مسهل فكان فيه أجله، و ذلك في زوال يوم الخميس الثامن عشر من رجب الفرد الحرام سنة تسعين و مائتين و ألف، و دفن ليلا بضريح جده علي الشريف قرب ضريح القاضي عياض، و كتب على رخامة قبره [الطويل] .
أ مستعبرا حولي (رويدك) إنّني ... ضريح سعيد حلّ فيه سعيد
هو العلويّ الهاشميّ محمّد ... إمام له في الملك سعي حميد
أبوه أبو زيد و (قدّس) ذكره ... فقد كان بيدي في العلا و يعيد
ترحّم عليه و اعتبر بمصابه ... فعقد نفيس قد أصيب فريد
و من رام تاريخ الوفاة فقل له ... بشعرك أرّخ ما عليه مزيد