الصفحة 433 من 615

الجامع بالسوق من الدار البيضاء، و الحمام القديم الذي كان بها. و كان الصائر عليه من بيت المال، كما أصلح أسوار الجديدة و أبراجها، و اعتنى بشأن الثغور كلها، و من ذلك برج الفنار بطنجة يسرج فيه ضوء كثير يظهر للسيارة في البحر ليلا من مسافة بعيدة، و من ذلك بفاس بناؤه (مسجد) المولى عبد الله بن إسماعيل و صومعته زمن خلافته في حدودأربعة و سبعين و مائتين و ألف، و كذلك بناؤه مسجد سيدي أحمد الشاوي و صيره جامعاتقام به الجمعة حذابه صنيع والده مع مولانا إدريس، فقد جدد بناء ما على يسار الداخل لقبة [المولى] سيدي أحمد الشاوي و كان ذلك (البرج) دارا له، فأخذ منها ما زيد في توسعة المسجد، و الباقي منها جعله لخطيبه يوم الجمعة، و أتى على بنائه و صومعته و مرحاضه من الأساس، و ذلك في حدود إثنين و ثمانين، و وجد عند حفر أساسه مقابرعلى طبقات أربع: السفلى منها بها عظام هائلة في الطول و (الغلظ) مباينة [بكثير] لأجرام أهل زمننا، و وقف عليها- رحمه الله- حتى نظرها و ما فوقها من الطبقات، و أمربعدم الدفن و منعه بذلك المسجد لما ذكر، فمنع و انطمس آثار المقابر به عدا قبر امرأة تشفع له في بقاء أثرها فقبل شفاعة أمينه الحاج محمد بن (المدني) بنيس لكونها من أقاربه، فبقي أثر قبرها معلوما. و من آثاره- أيضا- بمراكش الزاهرة و هي من أعاجيب البناءات، و غير ذلك رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت