فهرس الكتاب
من رأسه إلى صدره، و أخذه أبو بكر- رضي الله عنه- و هو خليفة. و حمله على عاتقه و هويقول بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي و علي رضي الله عنه يضحك، و كان سيدنا الحسن من أكرم الناس يصل الرجل الواحد بمائة ألف، و كان كثير التزوج و الطلاق، و يقال: تزوج رضي الله عنه سبعين امرأة، و قيل: مائتي امرأة. يقال: أنه طلق امرأة و أرسل إليها بسبعين ألف درهم متعة، فحين جاءتها تنفست الصعداء و قالت: متاع قليل من محب مفارق. فبلغته مقالتها فراجعها و لم يكن يراجع إذا طلق. و يقال أن أكثر أولاده منها. و قال ابن اسحاق:
تزوج الحسن امرأة فبعث إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم، و حج ثلاث حجج ماشيا، و نجائبه تقاد بين يديه، و قيل: عشر حجات. و خرج عن ماله لله مرتين، و قاسم الله ثلاث مرات، و من شعره الذي أفصح به عما طبع عليه من مكارم الأخلاق: (البسيط)
ما ودّني أحد إلاّ بذلت له ... صفو المودّة منّي آخر الأبد
و لا جفاني و إن كنت المحبّ له ... إلاّ دعوت له الرّحمان بالرّشد
و لا ائتمنت على سرّ فبحت به ... و لا مددت إلى غير الجميل (يد)
و لا أقول نعم يوما فأتبعها ... منّا و لو أذهبت بالمال و الولد
و سأله أبوه- رضي الله عنهما- فقال: يا بني ما السؤدد؟ قال: يا أبت دفع المنكربالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل (الجيرة) ، قال: فما المرؤة؟ قال: العفاف و القيام بمصالح المال، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذل (عرضه) قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر و اليسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما بيدك سلفا و ما أتلفته تلفا، قال: فما الإيخاء؟ قال (الوفاء في الشدة و الرخاء) ، قال:
فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدو، و قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبةفي التقوى و الزهادة في الدنيا، قال: فما الحلم؟ قالكظم (الغيظ) و ملك النفس، قال:
فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله إليها و إن قل، قال: فما الفقر؟ قال: (شدة) النفس في كل شي ء، قال: فما المنعة؟ قال شدة البأس و (منازعة) أشد الناس، قال: فماالذل؟ قال: الفزع عند (المصدوقة) ، قال: فما الثبات؟ قال: موافقة الأقران، قال: فماالكلفة؟ قال: كلامك بما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي العزم و أن تعفو عن الجرم،