الصفحة 436 من 615

قال فما العقل؟ قال: حفظ القلب، قال فما الخرق؟ قال: (معاداتك) إمامك و رفعك عليه كلامك، قال: فما (السمو) ؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح، قال: فما الحزم: قال: الرفق و الإناءة و سوء ظن الناس، قال فما السر؟ قال: موافقة الإخوان و حفظ الجيران، قال: فماالسفالة؟ قال: اتباع الدّناة و مصاحبة الغواة قال: فما الغفلة؟ قال: ترك المسجد و طاعةالمفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: ترك حظك و قد عرض عليك، قال علي: يا بني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يقول: لا فقر أشدّ من الجهل، و لا مال أعود من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا عقل كالتدبير، و لا حسب كحسن الخلق، و لاورع (كالعف) و لا عبادة (كالتذكر) ، و لا إيمان كالحياء و الصّبر، و آفات الحديث الكذب، و آفات العلم النّسيان، و أفات العبادة الفترة، و آفات الشّجاعة البغي، و آفات السّماحة المنّ، و آفة الجمال الخيلاء، و آفة الحسب الفخر.

يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا و إن كان (أكبر) منك (فعد) أنه أبوك، و إن كان مثلك (فعد أنه) أخوك، و إن كان أصغر منك (فعد) أنه ابنك انتهى.

قال الحريري في أجوبة الحسن هذه: من الحكم و الفوائد ما ينتفع به من رعاه و أدب نفسه بما حفظ منه و وعاه، بايعه بالكوفة على الخلافة أكثر من أربعين ألفا، و بقي بعدالبيعة سبعة أشهر. خليفة في العراق و ماوراءها من خراسان و الحجاز و اليمن و غير ذلك من البلدان، ثم لما جاء معاوية بجيش الشام، و جاء الحسن بجيشه، و تقارب الجيشان و تراءى الجمعان بموضع يقال له مسكر بناحية الأبار من أرض السواد، و علم الحسن- رضي الله عنه- لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى، و رأى المصلحة في جمع الكلمة و ترك القتال، (أخلع) نفسه من الخلافة و سلم الأمر (فيها) إلى معاوية رضي الله عنه، و كان ذلك سنة إحدى و أربعين على الأصح. توفي رضي الله عنه سنة سبع و أربعين بالمدينة و هو ابن خمس أوست أو سبع و أربعين مسموما، سمته امرأته جعدةبنت الأشعث بن قيس الكندي، قال عمرو بن إسحاق: دخلت على الحسن في مرضه الذي توفيه فيه، فقلت له: كيف (نجدك؟ قال) :ألقيت طرفا من كبدي، و إني قد سقيت السم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت