الصفحة 438 من 615

و إذا جهلت من امرئ أعراقهو قديمه فانظر إلى ما يصنع.

و قال ابن الرومي: [المتقارب] .

إذا شئت تعرف فضل الفتى ... أجل لحظ طرفك في منظره

فإن لم يبن لك فانظر إلى ... أفاعله فهي من جوهره

و إن غاب عنك بهذا و ذا ... فلا تطلبنّ سوى محضره

فإنّ المحاضر سبر الرّجال ... بها يعرف النّدل من خيره

بلوت الرّجال و أخبارهم ... فكلّ يعود إلى عنصره

و لنكف القلم عن السير في أباطح هذه المحاسن التي تكلّ فيها الجياد، و تتزين بعقود جواهرها الأجياد، و نرجع إلى إتمام الشرح المنمق بمناقب الأحفاد.

والكرسي: بضم الكاف مثقل معلوم، و هو من أعواد منضدة لجلوس السلطان عليهامرتفعا (على) أهل مجلسه أن يساويهم في الصعيد، و لم يزل ذلك من سنن الملوك قبل الإسلام و في دول العجم، و قد كانوا يجلسون على أسرة الذهب، و كان لسليمان ابن داود صلوات الله عليهما و سلامه كرسي و سرير من عاج مغشى بالذهب. و أول من اتخذه في الإسلام معاويةرضي الله عنه، و استأذن الناس فيه، و قال لهم: إني قد بدنت، فأذنوا له، فاتخذه، و اتبعه الملوك الإسلاميون [فيه] و صار من منازع الأبهة، فكان بعد ذلك لبني العباس، و العبيديين و سائرملوك الإسلام شرقا و غربا من الأسرّة و المنابر و الكراسي مما أزرى بالأكاسرة و القياصرة.

[و] الملك: بضم الميم اسم لما ملك السلطان من أمر الناس، و هو منصب طبيعي للإنسان، و هو على الحقيقة لمن يستعبد الرعية. و يجبي الأموال، و يبعث البعوث، و يحمي الثغور، و لا (تكون) فوق يده يد قاهرة. و حيازة: مصدر حاز بمعنى الضم أيضا.

[و] المراد بكرسي الملك المحوز هي مدينة مراكش، إذ هي قاعدة المغرب الأقصى، و قد كان بنو مرين استبدلوها فاس و عدلوا عنها، كما عدل السلجوقية عن بغداد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت