فهرس الكتاب
أصبهان، و العرب قبلهم عن المدائن إلى الكوفة و البصرة، و بنو العباس عن دمشق إلى بغداد، و بعدهم عادت مراكش لما كانت عليه من إقامة الملوك و توطنهم بها أكثر من توطنهم بفاس، فهي حينئذ كرسي ملك المغرب الأقصى، كما أن كرسي المغرب الأوسط مرسى الجزائر، و مملكة تونس هي تونس، و ولاية طرابلس الغرب مدينة طرابلس، و ملك الخديوية المصريةمصر القاهرة، و المملكة التركية القسطنطينية العظمى، و المملكة الروسية بطرسبورج، و المملكة الفرنساوية باريس و البلجيك و (تختها) بروكسيل، و الفلمنك و (تختها) لاهيه، و البروسيه و تختها برلين، و النامسا و تختها فبينا، و البرتغال و تختها لسبون، و إسبانياو تختها مدريد، و إيطاليا و تختها رومه و بلاد اليونان و تختها أتينه، و بلاد بريتانيا و تختهاالوندرة، إلى غير ذلك من الممالك. و النيل: بلوغ المقصود، تقول نال من عدوه بلغ منه مقصوده و نال من مطلوبه كذلك، و فيه مع ذلك إشارة إلى تاريخ ولاية المولى الحسن إذ هورمز (نقطه) تسعون. و الرقيب: الحافظ. و الراقب: المنتظر للشي ء.
و المعنى أنه بموت سيدي محمد حاز نجله مولانا الحسن كرسي الملك التي هي مراكش حوزا تاما، بلغ مقصوده فيه بحافظ لذلك، و متخوف منتظر لوقوعه من أعيان الدولة، و هو الفقيه الأشهر، السائس الأكبر، السيد موسى بن أحمد- رحمه الله- من نصوح أود، و ذلك أنه لما صارلعفو الله المولى الإمام، المقدم في كل فضل إمام، أذن من حينه في جمع الأعيان، و أوصى مواليه و العبيد بضرب الرقاب لمن بان منه امتناع أو مناقشة و عتاب، أو بدا منه ما يشعربالمخالفة فيما يقول من نصر المولى الحسن، ثم قام بعد الإجتماع، و تشوف الكل لما يأمر به و ما يلفظه من الكلام، فحمد الله و صلى على نبيه عليه الصلاة و السلام، ثم أخبرهم بموت السلطان، و أعلن ببيعة نجله المولى الحسن، و كان حينئذ بالسوس مأمورا بإصلاحه من والده، فتتابع الناس على نصره، و لم يجد أحد بدّا من موافقة واحد عصره، و أسرع بالمكاتبة للأفاق، و انتشر الخبر و سقط في (أيدي) من بقلبه نفاق، و كانت (بيعته) بمراكش يوم موت والده، و لم يختلف في أهليته لها إثنان [ثم إنه لما] وصله خبر ما وقع أسرع في السير من السوس إلى مراكش، فكان بين موت والده و دخوله (لمراكش) منصورا و حوزه (إياها) ثمانية أيام.