الصفحة 440 من 615

[ثورة المولى الكبير بن عبد الرحمان]

و في إثره، قدم المولى الكبير بن عبد الرحمان بن سليمان من سجلماسة، مقتفيا أثروالده المتقدم في القيام بطلب الملك، فلم يتم أمره و لم يوافقه أحد ممن يعتد به، و بقي يترددبين قبائل البربر إلى أن قبض عليه بمكيدة، و أخذ من قبيلة بني سادن فعقل، و لازال معقولاأمدا إلى أن عفا عنه و سرحه من السجن و أكرمه للقرابة و كبر السن، و هو من حلمه.

[ثورة بوعزة الهبري و القضاء عليها]

ثم ثار بعده في حدود إثنين و تسعين رجل اسمه بوعزة الهبري نسبة إلى هبرة، قبيلة بأرض سيرات بنواحي مستغانم من عمالة و هران، قيل أنهم أخوة سويد، و قيل أنهم من نسل المقداد بن الأسود رضي الله عنه كذا لابن خلدون، و في نزهة الحادي أن المقداد لا عقب له و كان غزاهم الشيخ أحمد قدار دفين أرض مينة التجيني بسويد، حيث حرضه شيخهم أحمدالعبد على قتالهم لما فعلوه بالمسلمين المهاجرين من غرناطة عند خروجهم بمرسى أرزيوو مرورهم بأرضهم من النهب و السلب و القتل، حتى أنهم كانوا يبقرون بطونهم لما يظنون من ابتلاع نحو الجوهر، فأتاهم أحمد المذكور من (أسرشو) بجموع سويد، فلقيتهم جموع هبرة، و كانت الدائرة عليهم فانهزموا و ركبت سويد أكتافهم فقتلوهم كيف شاءوا، و أخذوا بثأرالمهاجرين، و منها انكسرت شوكتهم و قل عددهم و اضمحل جمعهم إلى الآن.

و كان هذا الثائر بنواحي وجدة، يتردد و يدّعي المشيخة، و يزعم أنه من تلامذة [الشيخ] سيدي أحمد التجاني إلى أن ظهر له في الملك، فأتى إلى قبيلة بني (وراين) إحدى قبائل البربر، فاستمال سخفة العقول منهم و من شغروشن بأوهام كاذبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت