الصفحة 441 من 615

و خيالات باطلة، فأصغوا إليه و ساعدوه و على (مطلوبه) و افقوه، و كان إذ ذاك المولى (اسعيد) الشغروشني ممن يشار إليه بالديانة و الخيارة عند أولئك القبائل، و كان يتحدث لديهم بأن والده أوصاه بأن القادم عليه من المشرق الطالب له السلهام الذي تركه له هوصاحب حاجتك، فاتبعه، و لا بد لك من الملك على يده، فكن معه. فلما قدم الهبري سمع بخبرالسلهام و وصية [والد] المولى (اسعيد) من بعض من كان (يتجسس) له الأخبار، فانتهز الفرصة و بعث للمولى (اسعيد) يعرّفه بالقضية، و أنه هو صاحب السلهام، و أنه قدم أمامه ليمهد له الملك مأذون في ذلك من أولياء الله، إلى غير ذلك من ناموسه و شيطنته، فصدقه و وثق به، و لم يشك في أنه هو المواعد به من والده لاطلاعه على ذلك مع بعده من وطنه، فركن إليه و توافق معه على القيام، و كان مسموع الكلمة عند البربر، [فاجتمعت] عليهما و كثرت جموعهما، و تزايد أمر الهبري و فشا خبره، و صار يواعد من أطاعه بالمبرةو العدل و الإنصاف، و من حاد عنه بالعقوبة و الاعتساف، و ولى قوادا و جعل أعوانا و خدمة و صاحب مشورة و كتابا، و منهم (الشيخ) محمد فتحا بن علي الورايني الزرودي، و قدأخبرنا عند الإجتماع به بأشياء صدرت منه مخالفة للشريعة بعد ذلك، فقلت: و ما حملك على صحبته و جمع الناس إليه حيث علمت منه ذلك؟ فقال: خوفا على نفسي إذ كان البربريعتقدون به اعتقادا قويا و لا سيما عند أخباره بالسلهام المدخر له عند مولاي اسعيد، و لو قلت فيه شيئا بلغه حينا فيمكر بي و لا يمنعني منه أحد، فكنت أساعدهم على اعتقادهم مع جرالنفع لنفسي. و بعده صار هذا الكاتب المذكور عاملا لمولانا الحسن أيده الله، و لازال عاملاعلى إخوانه بني وراين إلى الآن. و تبعه أيضا بعض الحياينة، و قصدوه طمعا فيما كان يزعمه من دخول فاس عنوة، و أخذ أموالها و ربح من حضر دخولها، حتى سرى ذلك في أذهان العامة، بل و بعض العقلاء، و كان قائدهم إذ ذاك محمد بن قدور الريابي البوزياني، و كان رجلا عاقلا و شجاعا مقداما، فسأل يوما بعض (الحياينة) القادمين من عنده عن حاله، فأخبره المسوّل بأنه ذو بركة و مكاشفة و خير و صلاح، و أنه يعطي كل من وفد عليه ما وجدبيده، و يكرم قاصده، و يواعد بالبر لمن أطاعه، و العقاب لمن عصاه، و أنه القائم بأمر الله، فقال له: دعني من هذا كله، فقد سمعت في شأنه أكثر مما و صفته به، و لست أسألك عن هذا، و إنما (أسألك) عن قدومك عليه و مشاهدتك لذاته، هل حصلت لك مهابة منه و دهشة عندملاقاتك به أم لا؟ فقال: لا، و إنما هو كرجل من الناس و لا مهابة تعتري منه. فقال: دعني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت