الصفحة 442 من 615

فإنما هو كذاب، و سترى ما يكون من أمره. فكان كما قال! ثم أمر بأهله و إخوته و من هوعلى مذهبه، فركبوا، و قصد التعرض له و أن يكون عليه عند ذهابه لفاس. هذا كله و المولالحسن بفاس لم يهتم بأمره و لا شغلته أخباره عن قصده، إلى أن ساق الهبري الطمع في أخذ الملك من يده بالهجوم عليه، فنهض بجموعه يريد فاسا، فلما وصل إلى أرض أرورات و تعدّى جسر وادي سبو و لم ير أحدا زاد طمعه، ثم إنه رأى وراءه بجسر وادي سبو جيشافي أثره، فبعث من يأتي له بخبره و يعرفه بمقصده. فذهب المبعوث و عاد له بأن القوم من الحياينة مع قائدهم محمد بن قدور البوزياني. فقال: هم طاعة لنا أو لغيرنا؟ فقال القائد (المذكور) :نحن من إيالة مولانا الحسن، و لازلنا على طاعته و تحت ظله، حتى ننظر مايكون من أمرك. فأمر الهبري خيله بالهجوم عليهم، و أن لا يدعوا العدو وراءهم. فالتقالجمعان و آل أمرهما إلى انهزام الهبري و من معه. ففرّ البربر و تفرقوا و اختفوا في الأوديةو الشعاب، و قاتل الهبري قتالا عجيبا فيما يحكى عنه من الشجاعة، ثم لحق بالبربرمهزوما، و قتل وزيره يعقوب و حزّ رأسه الحياينة بالجسر، و جي ء به على الرمح لفاس لحضرة المولى الحسن مع رؤوس أخرى من البربر، فحينئذ، نهضت الجيوش لمدافعته و القبض عليه أو قتله، بأمر المولى الإمام، و قصده و اقتفى أثره، فإذا به فرّ و تفرقت جموعه من بني سادن، و أفلت بنفسه مختفيا، ثم قبض عليه بقبيلة بني كلال بعد أيام، و أوتي به لمولانا الحسن مقيدا و هو بنواحي تازا، فسأله عن سبب قيامه و طمعه في الملك و ليس هولأبيه و لا لجده. فقال: إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلّاهِ يُورِثُهاا مَنْ يَشااءُ مِنْ عِباادِهِ. و هذا ما أراد الله! و سأله أن يؤمنه على نفسه و لا يريق دمه، فأمنه و بعث به مغلولا لفاس.

و يعدّ ذلك من حلمه كما فعل بالمولى الكبير القائم عليه قبله. و لم يسفك دم أحد أيام إمامته كلها رحمه الله.

و كان دخول الهبري لفاس على تلك الحالة، يوما مشهودا، لم يبق أحد بفاس إلا و تعرض لرؤيته و أعلن بسبه و شتمه، و بصق عليه الولدان، و صاح عليه النسوان، و سخر منه العقلاءو السفهاء. و لما سجن، تحدث بأن شيطانه كان يخبره بالدخول لفاس في يوم تتشوق إليه فيه جميع الخلائق بفاس، من ذكر و أنثى، و حر و عبد، فكان على على الحالة (لمذكورة) المخالفةلما كان يؤمله، ثم بقي بالسجن إلى أن ذهب لمراكش، عند ذهاب المولى الحسن لها، و بقي بسجنها إلى أن مات به. و أما مولاي اسعيد الشغروشني فقد قتل- أيضا- بداره غيلة بسبب متابعته للثائر المذكور.

و هذا ما لدينا من الثائرين عليه و تحقيق خبرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت