فهرس الكتاب
[اختراع المولى الحسن قوانين جبائية]
ثم إنه لما حاز كرسي الملك كما سبق، و تمت البيعة له و استقل بالأمر، شمّر عن ساعد الجد، و فاق في الحزم و الضبط و مباشرة الأمور بنفسه الأب و الجد، فاخترع أشياء و قوانينا موافقة للشريعة، استحسنها عامة رعيته، و حمدت الخاصة و العامة سيرته، و شكرت نعمة فطنته، و اعترفت بمزيد عدله و سلامة فكرته، من ذلك اقتصاره على أخذ الزكاة دون ما عداها من المبتدعات، و ترتيب أموالهم، ليعطي من له مال دون غيره ما يجب عليهم لمونة تجهيز جيشهم وقت الإحتياج إليه مع الهدايا في الأعياد على ما جرت به العادة للجانب العالي بالله.
و نهى القواد عن أخذ أموال الرعية و الدعيرة بالمال، و أعلمهم بأن لا يدفع أحد لعامله شيئا إلا عن إذنه، مع ما يتعين عليهم في (الزكاة) و أعشار الحبوب. و أحسن للضعيف و برّ بالشريف و المشروف.
و أسقط التكاليف المخزنية عن كافة حملة القرآن.
[الاهتمام بالعلم و العناية بالعلماء]
و رفع درجة العلماء الأعيان، و أعطى لحفاظ مختصر الشيخ خليل مالا و حللا، و أتحفهم بكل جميل، و رتب لهم على قراءة حزبه كل ليلة مرتبا يخصهم، و لازالوا على قراءته بالقرويين جماعة كحزب القرآن العظيم، فتنافس الطلباء في حفظه، و بالغواالمجهود في فهم (منطوقه) و مفهوم لفظه، و تسابقت الشعراء لفرط بذله، و تزاحمت علاستيفاء مفاخره و فضله، بما وسعهم من البلاغة، و اكتسبوه من الفصاحة و البراعة، و ماأظن أحدا منهم أدرك غايته، و لا و في بحذاقته رعايته، كيف و مناقبه غير متناهية، و مواهبه غير متفانية، قطوفها مقاصدها في كل زمان متدانية و فسيح مكارمه لكافةالعقلاء داهية، و كل وافد منهم رجع بأوفر نصيب، من روض جوده الخصيب، بقدر ماأصاب مع زيادة البليغ المصيب، فتنافس الشعراء في مدحه، و أطنب البلغاء في امتلاءصرحه، و كل نال قسمته، و أدرك بالقرب حصته، فامتلأت بقصائد مدحه وعد مفاخره