الصفحة 447 من 615

و الخامس من العلوم الإلهيات، علم المعادن، و كيفية انبعاث الأرواح، و قيام الأجساد، و حشرها للحساب يوم الدين، و معرفة حقيقة جزاء المحسنين و عقاب المسيئين.

و لو لا الخروج عن الموضوع لاستقصينا في هذه الأنواع الفلسفية أقوال القائلين.

و له في جلها يد، و لا سيما العلوم الشرعية.

و بالجملة فإن سجاياه المجبول عليها من حلم، و علم، و ديانة، و ذكاء، و قوة، و اعتناءبالأمور و مباشرته لها، و ضبطه و حزمه لا يعادله فيها غيره، و كذلك بذله الجزيل و فعله الجميل، و بحثه عن الرقائق و الأخبار، و الإصغاء لمخترعات الأشعار، و التلذذ بأبكار الأفكار.

و أما توقيعاته على ما تواترت به النقول، فشي ء يسلب العقول، لا يحاول نيله (من) نظر، و لا يدانيه في فصاحته و إيجازه بشر، لم ينسج بليغ على منواله، و لم تسمع قريحةذكي بمثاله، أبقى الله أعلام نصره المرفوعة في الخافقين خافقة، و نجوم مجده بآفاق الملك متلألآت الأنوار مشرقة، و شهب أسنة رماحه لشياطين الأعداء رجوما، و لوامع بوارق صقيلها في ظلام كل خطب نجوما، و بروق أسياف جيوشه تتألف إيماضا و أرواح أعدائه تتقطع حسرات و ترد بجداول نصالها أنهارا من الردى و حياضا، مجنيا ثمار النصر من غصون رماحها، و أزهار العز من مقاومة كفاحها.

[الاتصاف بالجد و الحزم]

لا جرم، أن الله يؤيده بنصره، لما أبداه من القيام بالدين و العدل في عصره، و إلى ذلك أشار الناظم- رحمه الله- بقوله:

فقام على ساق يذود و يتّقيو يقنع من معياره بالتّجاربفصارت فتوح النّصر تبدو عنايةو يمنا و إقبالا بأقصى المغارب القيام على ساق: كناية عن الحزم و الضبط و الجد، و ترك اللهو و الإصغاء إليه، و مايباح من التلذذ و الإستمتاع بالجواري و الإنهماك في ذلك، لأن القائم على ساق لا يكون مشغولا إلا بتلك الحالة مخافة السقوط إن غفل أو نام، كما أن قولهم: قامت الحرب على ساق، كناية عن الإلتحام و الإشتداد، و قول الله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سااقٍ أي عن شدة، و قد شبه هيئة القيام بأمور الملك من الحزم و الضبط بهيئة القائم على ساق بجامع الحذر من السقوط في كل، فكانت استعارة تصريحية لتصريحه بلفظ المستعار منه تحقيقية لتحقق ما عني بها أي ما نقل اللفظ إليه عقلا كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت