الصفحة 448 من 615

و قد أشار بذلك إلى ارتكابه الجد و الحزم، و القيام بأمور الملك أتم قيام، و صرف همته إلى مصالح الرعية، و إحياء ما اندرس منها، و تشبثه للمآثر العظام فجعل [من] ذلك ما (يشهد) بالفوز و ضخامة الملك على من تقدمه (من الملوك) .

و أبطل اللهو و نبذ أهله، و كسر آلته.

[الاعتناء بشؤون العسكر]

و توجه بهمته إلى اقتناء الأسلحة، و جلب ما اخترعته دول الإفرنج و الروم من المكاحل (السريعة) النهوض من غير كبير مشقة و لا كثير حركة، بحيث يكون بين نهوضها الأول و الذي يليه قدر عدد أربعة متتابعة باللسان.

ثم سعى في بناء آلة تلك العدة و استخراجها من مخازنه المسماة بالمكينة، بعد أن اكتسب بالشراء من سائر الدول عددا وافرا منها، و كذلك غيرها من المدافع العظام (المخترعة) من الطرز الجديد.

كما اعتنى بأمر العسكر، و جمع الجيوش، و جدد الطلب في استعدادها و عدها و ما يليق بشؤونها، فصلح حال الجيوش، و تكاثرت أنواعها، و مال الناس إلى الخدمة المخزنية لمارأوه من صلاح الأحوال، و الإستقامة، و الإعتناء، و القيام بأمور الدنيا و الدين.

[البحث في أحوال الرعية و رجال المخزن]

و بحث في أحوال الرعية، فسأل كل قبيلة عن قوتها و ضعفها و عددها و عدتها، و خيلها و رجالتها، حتى لم يخف عليه حال قبيلة من قبائل المغرب. و كل هذا من القيام على ساق بأمور الملك.

كما أنه لم يفته حال من أحوال قواده، و عماله، و وزرائه، و كتابه، و قضاته، و ما هوعليه أهل كل حاضرة من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت