الصفحة 451 من 615

فصارت بقيامه على ساق و بذله الكلية في أمور الملك، و سلوكه منهاج [الجد] و الاجتهاد في إقامة السنة، و ترك الملاهي و البدع. فتوح النصر: أي افتتاح أبوابه و مباديه و (علاماته) تظهر بعد خفائها، و العناية: السعادة و اليمن و البركة. و الإقبال: ضدالإدبار. و أقصى الشي ء: غايته و منتهاه، و المغارب: جمع مغرب باعتبار أجزاء مواطنه.

و المراد أن تخيلات النصر و مباديه ظهرت بسعادته و بركته، و أقبلت الفتوحات إقبالا [بينا] ، بما أسسه المولى الإمام من اقتناء السلاح، و تحشيد الجيوش و ركونها إليه بقلب سليم و محبة و نصيحة، (لما) و سعهم من إحسانه و بروره، مع بسط العدل و الحلم و العطاء، و بأقصى المغارب يتعلق بتبدو (كذا) ، إذ المراد بأقصى المغارب الثغور المجاورةللعدو، و لازال البعض منها بيده كسبتة، و مليلية، و حجر بادس، و حجر النكور، فهي باعتبار (ما) كان بالصحراء من جهة الجنوب تكون بأقصى المغرب له.

[التعريف بسبتة]

أما سبتة: بفتتح السين نسبة إلى سبت بن يافت ابن نوح عليه السلام، لأنه أول من اختطها، فهي من مشاهر المدن التي أسست قبل الإسلام، و قد كانت بيد فليان بن غمارةبن مصمود، و منه أخذها المسلمون، و تداولتها ملوك الأدارسة، ثم لمتونة، ثم الموحدون، ثم بنو مرين، إلى أن أخذها الإصبنيول من يد أبي سعيد المريني غدرا سنة إحدى عشرةو ثمانمائة، و كانت باب الجهاد و عمدة البلاد، خرج منها جماعة من العلماء و الأولياءو الشعراء، فمن أوليائها العارف بالله أبو العباس أحمد بن أبي جعفر الخزرجي المعروف بالسبتي، صاحب الطريقة الغريبة و الأحوال العجيبة. و من علمائها القاضي عياض الشهير الذكر- نفعنا الله بهما- و ضريحهما معا بمراكش. و لما وضع المشارف في لغةالصحيحين و الموطأ، قال بعض الأدباء في ذلك:

مشارف أنوار تبدّت بسبتةو من عجب أنّ المشارف في الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت