فهرس الكتاب
و أما حجر بادس كان به قرية، و كانت مراكب الجزائر لا ينقطعون عن مرساها، و لمارأى ذلك السلطان عبد الله الغالب السعدي و تخوف منهم اتفق مع الطاغية أن يعطيه حجربادس لينقطع مدد الأتراك، ففعل، و قفل إليها النصارى و نبشوا قبور المسلمين و أحرقوهم بالنار، و أهانوا المسلمين كل الإهانة، و الأمر لله.
[اتصاف المولى الحسن بأوصاف حميدة]
و يحتمل أنه أراد بافتتاح النصر بأقصى (المغارب) ما وقع من التمكين و القهرلقبائل البربر العظام، الذين هم بأقصى المغارب من السوس و من جاورهم كما يأتي. و قدمر ما يدل على استدلاله على النصر، ما وصف به المولى الحسن من العدل و الحلم و العطاء، و التوجه لاقتناء السلاح و الاستعداد. إذ العدل هو قوام الملك، و دوام الدول، و أس كل مملكةسواء كانت بنيوية أو اصطلاحية، و إن عدل الملك يوجب الاجتماع عليه، و جوره يوجب الافتراق عنه، في إشاعة العدل قوة القلب، و طيبة النفس، و لزوم اليقين، و أمان من العدو.
و كتب عامل حمص إلى عمر بن عبد العزيز: إن مدينة حمص قد تهدمت و احتاجت إلاصلاح. فكتب إليه عمر: حصنها بالعدل، و نق طرقها من الجور، و السلام. و قالت الحكماء:
رم ما شئت بالإنصاف و أنا زعيم لك بالظفر به.
و الحلم، و أحق الناس به السلطان لأنه منصوب لإقامة أود الخلائق و ممارسةأخلاقهم، و لا (يطيبون) به في حال سلمهم و إنما يغشون بابه حين (تنازعهم) ، فإن لم يكن معه حلم يرد به بوادرهم و إلا وقع تحت عب ء ثقيل، و في الحديث عن النبي صلالله عليه و سلم قال: وجبت محبة الله تعالى على من أغضب فحلم. و سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه كثيرا من كبراء فارس (عن) أحمد ملوكهم عندهم، فقال: لأزدشيرفضل السبق غير أن أحمد هم سيرة أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال الحلم و الإناءة. فقال علي رضي الله عنه: هما (توأمان ينتجهما) علو الهمة. انتهى.