الصفحة 454 من 615

و قال (أكثم) بن صيفي: الغلبة و العز للحلم. و قال الأحنف بن قيس: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. و صدق الأحنف: فإن من حلم كان الناس أنصاره كما روي أن رجلا (أسرف) في شتم بعض الأدباء و هو ساكت فحمى له بعض المارين في الطريق، و قال له: يرحمك الله ألا ننتصر لك؟ قال لا. قال: و لم؟ قال: لأني وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. و هل حاميت في إلاّ لحلمي؟!

و قال معاوية رضي الله عنه: أفضل ما أعطي الرجل العقل و الحلم. و هذه دولةبني أمية، أولهم معاوية و آخرهم مروان الجعدي، و لم يكن فيهم أحلم من معاوية، و لاجرم، دانت له الدنيا، و ملك بها رقاب العرب و العجم.

و العطاء- أيضا- مقوّ للرعية، و بقوتهم قوة الجباية، و بقوة الجباية يعظم الملك، فهو أحدقواعد المملكة و أساسها و جمالها، يسترقّ به الأحرار، و يستمال به الأعداء، و يستكثر به الأولياء، و يحسن به الثناء، و يملك به الأقرباء و البعداء، قال الطرطوشي رحمه الله: و كم قد [رأينا من كافر ترك دينه و التزم دين الإسلام ابتغاء عرض قليل من الدنيا يناله. و كم قد] سمعنا من مسلم ارتدّ في أرض الشرك افتتانا بيسير من عرض الدنيا، و أخلف بخصلة يترك لها الإنسان دينه الذي يبذل دونه نفسه أن تكون جليلة القدر عظيمة الخطر، و أحوج خلق الله عليها أفقرهم إلى عطف القلوب، و صرف الوجوه (إليهم) و هم الملوك و الولاة. انتهى.

و أما اتخاذ الأسلحة و (اقتناؤها) ، و الاعتناء بجمعها و حفظها، و صرف الهمةلبناء محلها، و التوجه بالكلية إليها، فهو معظم حجة الذود و الاتقاء، و سبب صيرورةالفتوحات و الارتقاء، إذ هو من الاستعداد المأمور به شرعا و لا يكون عبثا.

و باجتماع هذه الأوصاف في إمامنا ظهرت فتوح النصر (للناظم) - رحمه الله- و لغيره، إذ هي دالة لا محالة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت