الصفحة 455 من 615

[غزو المولى الحسن قبيلة بني مطير و حلفائها]

و من إشارات الفتح و النصر، غزوة قبيلة بني مطير و من وافقهم من مجاط و بني مكيلدو آيت يوسي، و الكل من البربر. و كان هؤلاء القبائل ممن ألفوا الفساد، و اعتادوا العتو في البلاد، فضيقوا على مكناسة الزيتون و فاس بشن الغارات، و تغلبوا على من بساحتهما من العرب فأجلوها عن مراكزهم إلى الفلوات، و عبثوا و فتكوا بمن مر عليهم بالطرقات، إلى أن غزاهم المولى الحسن من مكناسة منتصف محرم الحرام فاتح سنة إحدى و تسعين و مائتين و ألف، فاقتحم عليهم معاقلهم بعد قتال طويل، و انتهى إلى الموضع المعروف بالحاجب، بحبوحةقرارهم، و محل منعتهم و انتصارهم، و شدة حصنهم و استوعارهم، ثم جاوزته الجيوش و العساكر، و أخذت بثأر ما كانوا عليه من أقبح المناكر، و لازالوا مستمرين إلى أن بلغوا الموضع المعروف بفم الخنيف الذي هو أول بلاد بني مكيلد، فاستباح العسكر المنصور حلاتهم، و حزعلى القهر و غاية النصر رؤوس عتاتهم، و مزقوهم كل ممزق، و عبثوا بهم في كل حصن لهم مجتمع و مفرق، و قبضوا على عدد وافر منهم أسارى، و أذا قوهم طعم الصغار، و علقت رؤوسهم المحزوزة وقت القتال على الأسوار، فارتهبت بها قلوب أهل البوادي و الأمصار، و من ذلك الحين، انقطع أذاهم على المسلمين، و انكسرت شوكتهم و سكنت حركتهم.

و كانت هذه الوقعة أول وقائعه، بعد ما أوقع بأولاد يحي من بني حسن المتمردين عن طاعته، بما كاد أن يستأصلهم به من القتل و الأخذ، جزاء (لما) فعلوا بعاملهم عبدالقادر بن أحمد المحروقي من النهب و الخروج عن الطاعة.

[الإيقاع بأهل فاس]

و بعد هذا، كانت وقعة فاس في رابع ربيع الثاني سنة إحدى و تسعين، بسبب ثورانهم على أمين المستفاد بها و هو الحاج محمد بن المدني بنيس، و نهبهم داره و أمتعته بعد طلبهم إياه للقتل، فحفظه الله باختفائه في الحمام، و كان ذلك لقبض المكس منهم، و لا سيماالدباغون المتولون حرفة الدباغة، فهم الذين أعلنوا بالعصيان، و امتنعو من أداء الواجب عليهم في ذلك، بفندق الجلد المعد لبيعه، و آل الأمر إلى شهر السلاح و الصعود على المنارات و غيرهامن الأماكن المرتفعة المطلة على فاس الجديد، و جعلوا يرمون بالرصاص على المار إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت