الصفحة 456 من 615

بالطرقات المتصلة به، و قصده جمع منهم، فحينئذ أمر السلطان- أيده الله- بمقابلتهم على ماأرادوه، فطافت بهم العساكر و رموهم بالقنابل من كل ناحية، و هجمت طائفة من العسكر عليهم بعد هدها (شيئا) من سور المدينة و هم لا يشعرون من ناحية الطالعة، و أخذوا في النهب و القتل، فعظم الخطب، و اشتد الكرب، و في إثره وجه السلطان (أعزه) الله وزيره أبا عبد الله الصفار، ليكف العساكر، و يؤمن الناس من شرهم إن رجعوا إلى الطاعة و بادروا إلى التوبة، شفقة عليهم و تعظيما لمن هم في حرمه و مجاورته مولانا إدريس بن إدريس نفعنا الله به، (فانطفت) بذلك نار الفتنة و انحسمت أسباب المحنة، بعد أن عاينوا ما لا طاقة لهم به من القوة و الاستعداد، و هو أيضا من أقوى سبب النصر مما عليه الاعتماد.

[الإيقاع ببني سادن و شغروشن و بني وراين]

و بعد ذلك أوقع- أيضا- ببني سادن و (شغروشن) و بني وراين، فقتل و أسر و انتسف الجيوش زروعهم و خربت ديارهم، فجاؤا بعد ذلك تائبين، فعفا عنهم، و وظف عليهم ما لاو خيلا يدفعونها، فأذعنوا لذلك و استوفاه منهم، و كان ذلك بسبب ركونهم إلى الهبري الثائرو قيامهم بشأنه، و قد مرّ الكلام فيه. و كانت هذه الوقعة في أوائل شعبان من السنة.

[القبض على محمد بن البشير و ولد رمضان الوجدي]

و بعدها مما يليها، وقعة قبضه على الحاج محمد ابن البشير بن مسعود، كبيرقبيلة بني يزناسن و (رئيس) القبائل التي هي بنواحي وجدة، و كذلك على ولد رمضان الوجدي أمين وجدة وهامتها العظمى، و ذلك سنة ثلاث و تسعين. و كان (هذان الرجلان) بالمرتبة القصوى في نفوذ الكلمة و امتثال الأمر منهما، بالسمع و الطاعة بالنواحي الوجدية، بحيث لا يلتفت لغيرهما، و لا يعبأ بمن دونهما ممّن ينتسب للمخزنية. و كانا على جباية تلك العمالة يحكمان كيف شاءا، و يعاقبان بما أرادا و يوجهان من غير كلفة و لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت