الصفحة 458 من 615

الأخرى. ثم يتزاحفان للحرب و يستمر عليه اللفيفان إلى أن يظهر أحدهما على الآخر، فحينئذ يقود اللفيف المغلوب عددا من الخيل على شرط الغالب، هدية له مع شي ء من المال أو الماشية لتسمع القبائل بذلك، فيحصل الافتخار بشهرته، و يتحقق الغلب دون احتمال إذ لا يكون ذلك إلا مع ذل القهر و الغلبة.

و هكذا، كلما قامت قبيلة لحرب غيرها يقوم من كان معها في لفها. و في بعض الأحيان يختلف اللف، فتكون قبيلة في لف قبيلة، فيظهر لها لموجب الانتقال من لفها إلى لف غيرها، (فتنتقل) و تصير للف غيرها ممن كان عدوا لها، و لا يعتبرون في ذلك المجانسة بأن يكون لف العرب كله من القبائل العربية و لف البربر كله من القبائل البربرية، و إنما العمل عندهم على المنافسة بحسب المصلحة المتعينة في الوقت: فيكون اللف من زناتة و العرب على العرب فقط أو على زناتة فقط. و يكون كل لف مختلط منهما.

و هذه سنتهم في حروبهم منذ أزمان، و مثله ما يقع من الإتحاد بين الدول المتباينة (لغرض) يعرض لما يروا في عواقبه مصلحة لهم.

[عادة قبائل وجدة استعمال الميعاد]

و أما اجتماعهم في حالة السلم المسمى بالمعياد عندهم، فهو- أيضا- موافق (للغة) العربية إذ هو المواعدة و الوقت و الموضع، و كيفيته أن رئيس القوم، و كان حينئذ هو الحاج محمد بن البشير- المذكور- يختار من كل قبيلة عددا من أعيان أكابرها و عقلائها و يعيّنهم للإجتماع عنده و الإنضمام إليه كلما أمرهم بذلك، فيتفقوا معه على ذلك، و يبقى هو بمحله و الشكايات ترد عليه من تلك العمالة، إلى أن يتوفر لديه عدد منها، فيوجه لأعيان القبائل المذكورين، حتى يجتمع الكل عنده، فيأمرهم بالركوب، و يركب فرسه مع قومه أيضا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت