فهرس الكتاب
[رجوع المولى الحسن إلى فاس و مكاتبته للأمصار]
و بعد قضائه الوطر، بما مهده من تلك النواحي و وظفه من المال على أهلهاو بالرجلين المذكورين ظفر، قفل راجعا إلى فاس فدخلها في السابع و العشرين من رمضان. و كتب بذلك إلى الأمصار بما صورته: هذا، و قد كتبنا لكم هذا بعد القفول من حركتنا السعيدة، و حلولنا بحضرتنا العالية بالله بفاس بالفتوحات الجديدة، و الإنعامات المزيدة، حلول عز و ظفر، و إسعاد و نصر، من لدنه لم يكن بحيلة و لا استعداد، و ذلك بعدالفراغ من ترتيب تلك القبائل، و تطهيرها مما (تعلق) بها من الرذائل، و نلنا بفضل الله في هذه الحركة، من أثر [الخير] و اليمن و البركة، ما أثلج الصدور، و حمدنا (عنه) في الورود و الصدور، و تركنا أهل تلك النواحي، و ساكني جبالها و الضواحي، على أحسن مايكون صلاحا و اطمئنانا، و سلوكا للجادة المخزنية بالقلب و القالب سرا و إعلانا، و أبقيناطائفة من جيشنا السعيد عند قبائل الريف، زيادة في الاطمئنان و التأليف، بقصد استيفاءما بذممهم من الواجب، و استخلاص ما تعلق بهم من الحقوق التي ألزموها ضربة لازب، و ذلك كله من تيسير الله و رفده، و فضله على عبده، فما النصر إلا من عنده، فأما نحن فلا حول لنا و لا قوة، و لا أنصار مرجوة، و لا نعتمد على عدة و لا عدد، بل على فضله تعالالمعول و المعتمد، عرفنا الله حق النعمة و ألهمنا شكرها و حمدها، و أجرانا على عوائده الجميلة، التي لا يقدر قلم الواصف أن يدرك حصرها و حدها، و قد اقتضى نظرنا العالي بالله إعلامكم بذلك لتأخذوا حظكم من الفرح بتأييد الله و نصره، و تخلصوا في حمد نعمه الجزيلة و (شكره) ، و السلام، في السادس و العشرين من رمضان عام ثلاثة و تسعين و مائتين و ألف انتهى.