فهرس الكتاب
[الغزوة الثانية لقبيلة بني مطير و حلفائها]
و من ذلك- أيضا- زحفه [ثانيا] لبني مطير و من انضم إليهم، حيث استفحلوا على قبائل العرب المجاورة لهم من دخيسة و أولاد نصير، و استضعفوهم لقلة عددهم، و انتصروالإخوانهم مجاط، لكون العرب استوطنوا أرضهم بإذن المولى الحسن عند ظهور الفسادمنهم، فلما طالت إقامة المولى الحسن بمراكش نهضوا إلى قبائل العرب، و امتلأالبربر عليهم حتى أزالوهم عن بلد مجاط بعد حروب و وقائع، و عادوا إلى عتوهم و عبثهم بالطرقات، فزحف إليهم عند رجوعه من مراكش سنة ست و تسعين، و أوقع بهم وقعةأشر من الأولى، و أمر القبائل المجاورة لهم أن تحيط من كل ناحية بهم عند حدودها، و هجمت عليهم الجيوش الحوزية و المغربية، فضاق بهم المتسع، و أيقنوا بالهلاك و البوار، و لفظتهم السهول و الأوعار، و لم يبق لهم ملجأ و لا قرار، و ارتعبوا بشن الغارات و أخذأموالهم و حز رؤوسهم في الفلوات، فحينئذ ركنوا إلى الإنقياد و تطارحوا على السلطان بالشفاعات، فرق لهم و أقلع عنهم، على شرط إعطاء خمسمائة مرهون من رجالهم، و مائةو خمسين ألف ريال كبيرة بعد أداء الحقوق ورد المظالم، و خروج مجاط من بين أظهرهم و من ساحتهم، و إعطاء ضامن على عدم عودهم التعرض لطريق مكناسة و فاس، و جعل العهدة فيها عليهم، جريا على عادتهم القديمة من (جعلهم) النزائل بها و الحراس، فالتزموا ذلك كله و أدوه على التمام، و من ثم انقطع أذاهم و انكسرت شوكتهم، و الزمواالطاعة و الانقياد، و دفع الجباية كغيرهم من القبائل و إعطاء الهدايا في المواسم و الأعياد، و بذلك أذعن جميع البربر من أهل الصحاري و غيرهم لدفع الواجب عليهم من الزكاةو الأعشار و غيرها. إلى غير ذلك من فتوحاته العديدة بقبائل البربر المستوطنة جبل (فازاز) الذي هو بعض من جبل درن من قبل دخول الإسلام المغرب، و هم من بطون صنهاجة أولوا عدد وافر و منعة، لتحصنهم بأوعار ذلك الجبل، و ضيق مسالكه و قلةفجاجه.