فهرس الكتاب
على سبيل الاحتجاج في ذلك: فمتى أجد الذئب الذي أكل نعجتي بين الذئاب، فكل ذئب لقيته فهو صاحب نعجتي. و يبقى القاتل و أقاربه مغربين بحيث لا يمر أحد منهم على أحد من أولياء الدم إلى أن يقع الصلح بعد طول المدة بحسب جاه المقتول و عصبيته بين أولياء دم المقتول، و القاتلين على يد الشرفاء و أهل الجاه و أكابر القبائل، و تقديم الذبائح، و التزام الشروط من أولياء الدم كطلاق امرأة من أقارب المقتول هي في عصمة بعض أقارب القاتل و إن كانت حاملة يأخذون ولدهم بمجرد وضعها إياه. إلى غير ذلك من الشروط، و لا بد من هدية (خفية) لكبير أقارب المقتول ليراود أقاربه على الصلح و يوافقهم عليه، و حينئذيشترطون في الدية ما هي، و عددها خمسمائة ريال دور إن لم تكن عندهم مقدرةمتعارفين عليها من غابر الأزمان فيدفعونها على يد الشرفاء، و أهل الجاه، و يحضرالفريقان لديهم و يصافحونهم، و يقبل بعضهم رأس (بعض) ، و يتم الصلح، و حينئذيعودون لمنازلهم، و يأمنون على أنفسهم من أولياء الدم، إلا أن بعضهم يستمر على ذلك و لايخون، و لا يسعى في نقض الصلح، و بعضهم يحفظ ما قبضه من الدية و يراصد القاتل أوأحدا من أقاربه إلى أن يقتله، و يرد لهم ما أخذ منهم، و يقول: ما أخذته منكم هو هذا، و قتلت صاحبكم في أبي أو أخي مثلا.
و يقع ذلك كثيرا (فيمن) له أقاربه كثيرة، لأن الدية عندهم لا يختص بها ابن المقتول أو وارثه شرعا فقط، بل تتوزع على كل أقاربه، و لا يأخذ الوارث إلا حصته معهم أو (يزيدونه) شيئا فوق حصته، بحسب عددهم (بل) (يضعفون) له حصته إلى أن يرضى، فإذا تنازع يوما مع أقاربه، و طرأت عداوة بينهم، نهض لقتل قاتل وليه ليردالأقارب ما أخذوه معه من دية وليه. و منهم من يأخذ امرأة من أقارب القاتل في الدية أومن غير أقاربه. يشترطها لجمالها، فيذهب القاتل و يرضي أولياء المرأة في مهرها أو يدفع لهم بدلا منها ابنته أو أخته و زيادة مال، و يستعطفهم حتى يسمحوا له بذلك، و يدفع المشترط فيها تكون زوجة لأحد أولياء دم المقتول، فتبقى عنده إلى أن تلد ولدا ذكرا فيقوم القاتل على أولياء المقتول و يقول: إني قتلت لكم ذكرا و قد أخلفته لكم بالمرأة المدفوعة لكم.
فيقولون: صاحبنا كان رجلا بالغا و هذا طفل! فيحكم الحاكم المذكور بينهم بعدم ردالمرأة إلى أن يسلم الطفل من الجدري بأن يتجاوزه و يقدر على حمل السلاح و المدافعة، فحينئذ يرد المرأة لأهلها أو يطلب منهم بقاءها على صداق يدفعه لهم، و تبقى زوجة له إن رضوا ذلك، و إلا يأخذونها منه بحكم عرفهم قهرا. و العمد و الخطأ في القتل سواء.