الصفحة 465 من 615

[الكلام في المزراف عند البربر]

و أما خفر الذمة، و يسمونه بكسر المزراف، إذ المزراف عندهم هي الحماية، فإن الرجل يكون في حمايته رجل آخر أجنبي، و يتعرض له أحد بإذاية من أخذ مال على وجه التعدي ظاهرا أو إهانة أو قتل، و هو يعرفه في حماية من ذكر، فإن الحامي له يقاتل عليه بنفسه و إخوته إن كان حاضرا، إلى أن يموت أو يأخذ بثأره من فاعل ذلك بصاحبه، و إن كان غائبا أو بعيدا، فالحكم عندهم معروف متفق عليه بإعطاء شي ء وافر مقدر معلوم على ذلك، أي على كسر المزراف زيادة على رد ما أخذه المتعدي أو قتل نفس إن كان التعدي بالقتل، فإن لم يكن لهم عرف بقدر معلوم، يجعل الحاكم لهم قدرا معينا يعتادونه من ذلك الوقت في المستقبل أو يتفقون عليه فيما بينهم كلما وقعت نازلة مثل ذلك، يؤخذ عليها مااتفق عليه، فإن لم يقاتل الحامي عن حمايته، و كسر مزرافه سقط من أعين قبيلته وحيه و ذل، و لم تبق له كلمة تسمع، و لا جاه يراعى، و كذلك إن غدر المحتمي به بنفسه أو وافق على غشه بأخذ ماله أو خيانته أو قتله و يسمونه بالمعورط، و كلما ذكر يقال إنما ذلك معورط لا يقبل منه قول و لا فعل ما دام حيا.

و ذلك حرصا منهم على ورود الأجانب عليهم، و المرور بأرضهم بجلب ما فيه نفع لهم من السلع، و قضاء المآرب من الأمصار على يدهم، و لا بد من حماية أحدهم للوارد عليهم من قافلةأو غيرها، و يسمون صاحبها بالكاسي، فإذا تعرض أحد لهم بإذاية يقولون له: إن فلانا هوالكاسي لنا و نحن ذاهبون إليه أو جئنا من عنده، و هذه علامة صدقنا، بأن يظهروا له شيئا من ملبوس معروف للكاسي أو دابة له يعرفونها أو خديم عنده أو عبد أو صبي أو امرأة من جانبه، فحينئذ لم يقدر أحد أن يسومهم (بأذى) لما يعرفونه من جاه (الكاسي) أو شجاعته و عصبيته لما يترتب على ذلك من سوء العاقبة حتى أنه يؤدي إلى قتال عظيم مدة طويلة و هكذا.

و أما السرقة، فالسارق لا يعاقب بشي ء، و لا معرة عندهم فيها، و كل سارق له أصحاب بالقبائل المجاورة لحيه، يوجه ما حصل لديه بالسرقة إليهم أو على يد غيره ممن حرفته ذلك، و يسمونه بالصراف أو الصرار في، فيكون هو الواسطة في بيع الشي ء المسروق، و يأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت