الصفحة 471 من 615

و كل ذلك من نعمائه الظاهرة عليهم آثارها بعد افتقارهم قبل الخدمة، و اجتماعهم قبل الصحبة.

و مما تحدث به بعض أمناء مرسى الصويرة أنه أقام بها ستة أشهر فتحصل لديه ثمانون ألف ريال دور دون ما صحبه من التحف، و اشتراه من (الإماء) و البغال و ماأعطاه للوزير ليسلم له دفتر المحاسبة الواقعة على يده. أو ليس قد جاء لمثل هذا بإكسيرالشذور كما قال الناظم!

[شرح كلمة الإكسير]

و الإكسير لغة الكيمياء كما في القاموس، و هذه اللفظة معربة من اللفظ العبراني، و أصله كيم يه معناه أنه من الله، و الأشبه أنها فارسية كي ميا، و معناها متى تجي ء على سبيل الاستبعاد قاله الصفدي في شرح لامية العجم.

[اعتناء المولى الحسن بالشعراء و ما دحيه]

و كذلك الشعراء، فقد نال منه كل شاعر ما أراد، و بلغ (أمنيته) متى مدحه و استزاد، و ما رد أحدا خائبا و لا كان لمدحه عائبا، مع كثرة موجبات المدح من التهاني بالفتوحات، و ختم البخاري كل سنة و الإحتفال للمواسم و الأعياد بأفعال الخيرات، من إدخال السرورعلى كافة الشرفاء و العلماء بترادف الصلات.

و كذلك طلبة العلم و الضعفاء و أهل العاهات، فكان في كل وقت تظهر لهم أسباب للمدح موجبات، فربحت تجارتهم و انمحق فقرهم و خسارتهم، و استبدوا بالتحف و الذخائر، و أنشدوا أبلغ و أكثر مما قيل في الأوائل و الأواخر، من ذلك ما قيل في أبي دلف: [الرجز]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت