الصفحة 473 من 615

[الاعتناء بالكيمياء و علمائه]

[و] قد قدمنا مشاركة هذا الإمام لسائر العلوم الشرعية و الرياضية، و من جملتهاعلم الكيمياء، و قد اعتنى به اعتناء لم يعهد من غيره، حتى أنه لم يبق بأقطار المغرب و مشايخه من ينتمي إليه إلا و قد أمر بإحضاره، و بحثه عن مبلغ علمه فيه حتى يتحقق عنده ما لديه، و بعده يأمر بمقامه عنده و مصاحبته له حضرا و سفرا، و يرتب له و لعياله ما يكفيه من النفقة و الكسوة و غير ذلك، و يشتغل معه فيما يحتاجه إليه، و له (جواسيس) بكل أرض يخبرونه بكل من يتعاطى هذا العلم ويتّهم به سرا و جهرا، إلى أن اشتهر به، فجعلت ترد عليه الوفود من أهله بقصد الصنعة من الأجانب من كل أرض، و كذلك أصحاب علم الأسماءو الأوفاق لما له من اليد الطولى في ذلك أيضا. و قد بذل أموالا في تحصيل نتيجته لا تحصى للإنفاق و الصلة للمتهمين به و لجلب آلته و ما يحتاج إليه من أرض الروم و غيرها.

و لم يزل ذلك دأبه إلى أن مات و هو مجتهد في طلبه رحمه الله.

[ذكر بعض ما يتعلق بعلم الكيمياء و علمائه]

[و] يناسب- هنا- ذكر بعض ما يتعلق بهذا العلم. فمن ذلك أنه علم به يعرف طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية. و جلب خاصية جديدة إليها أو تقول هو علم ينظر في المادة التي يتم بها كون الذهب و الفضة بالصناعة انتهى.

و إن أول طلب الكيمياء ظهر في جبابرة قوم هود، و تعاطوا ذلك، و بنوا مدينة من ذهب و فضة لم يخلق مثلها في البلاد. و أول من تكلم في علم الكيمياء من أهل الإسلام و وضع فيها الكتب، و بين صنعة الإكسير و الميزان، و نظر في كتب الفلاسفة خالد بن يزيدابن معاوية بن أبي سفيان قال صاحب الأغاني: و كان من رجال قريش سخاءو عارضة و فصاحة، و قد شغل نفسه بطلبه، فأفنى في ذلك عمره انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت