فهرس الكتاب
كاف الكنوز و كاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطّمعا
و قد تحدّث أقوام بكونهما ... و ما أظنّهما كانا و لا وقعا
و كتب بعضهم على مصنفات جابر حيث جرب و تعب في تعليمه، و لم يحصل على طائل هذين البيتين: [مجزؤ الكامل]
هذا الّذي بمقاله ... عزّ الأوائل و الأواخر
ما أنت إلاّ كاسر كذب الّذي سمّاك جابر
و ذهب الفريق الثاني إلى إمكانه، منهم الإمام فخر الدين الرازي فإنه في المباحث المشرقية عقد فصلا في بيان إمكانه، الشيخ نجم الدين بن البغدادي رد على الشيخ ابن تيمية و زيف ما قاله في (رسالته) ، ورد أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي على يعقوب الكندي ردا غير طائل و مؤيد الدين أبو اسماعيل الحسين بن علي المعروف بالطغرائي صنف فيه كتبا منها حقائق الإشهادات، و بين إثباته و الرد على ابن سينا.
و من حجج المنكرين له أنه لو كان الذهب الصناعي مثلا للذهب الطبيعي لكان مابالصناعة مثلا لما بالطبيعة، و لو جاز ذلك لجاز أن يكون ما بالطبيعة مثلا لما بالصناعة، فكنانجد سيفا أو سريرا أو خاتما بالطبيعة، و ذلك باطل، و قالوا أيضا: الجوهر الصابغ إما أن يكون أصبر على النار من المصبوغ أو يكون المصبوغ أصبر أو يتساويا، فإن كان الصابغ أصبر وجب أن يفنى المصبوغ قبل الصابغ، و إن كان المصبوغ أصبر وجب أن يفنى الصابغ و يبقالمصبوغ على حاله الأول عريا عن الصبغ، و إن تساويا في الصبر على النار فهما من جنس واحد لاستوائهما في المصابرة على النار فلا يكون أحدهما صابغا و لا مصبوغا، و هذه الحجة من أقوى حجج المنكرين. و الجواب من المثبتين على الأولى أنا نجد النار (تحصل) بالقدح و اصطكاك الأجرام و الريح تحصل بالمراوح و (أكوار) (الفقاء) و النوشادر، و قد تتخذ من (الشعر) و كذلك كثير من المزاجات، ثم بتقدير أن لا يوجد بالطبيعة ما يوجد بالصناعة لايلزمنا الجزم بنفي ذلك، و لا يلزمنا من إمكان حصول الأمر الطبيعي بالصناعة إمكان العكس، بل الأمر موقوف على الدليل، و عن الثانية أنه لا يلزم من استواء الصابغ و المصبوغ على الناراستواؤهما في الماهية، لما عرفت أن (المختلفين) يشتركان في بعض الصفات.