فهرس الكتاب
قال الصفدي و غيره: و في هذا الجواب نظر، و قال ابن سينا: نسلم إمكان صبغ النحاس بصبغ الفضة و الفضة بصبغ الذهب. و أن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص، فإما أن يكون المصبوغ يسلب أو يكسي فلم يظهر إلى إمكانه بعد، إذ هذه الأمورالمحسوسة يشبه أن لا تكون هي الفصول التي تصير بها هذه الأجساد أنواعا بل هي أعراض و لوازم، و فصولها مجهولة، و إذا كان الشي ء مجهولا كيف يمكن [أن يقصد] قصد إيجاد أو إفناء؟ كما استدل أيضا على عدم وجوده بقوله تعالى: لاا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللّاهِ، و ذكر أيضا الإمام فخر الدين الرازي حججا أخرى للفلاسفة على امتناعه و أبطل بعد ذلك ما قرره الشيخ ابن سيناء و غيره من الفلاسفة، و قرر إمكانه، و استدل في الملخص على إمكانه، فقال: الإمكان العقلي ثابت لأن الأجسام مشتركة الجسمية، فوجب أن يصح على كل واحد (منها) ما يصح على الكل على ما يثبت، و أما الوقوع فلأن انفصال الذهب من غيره باللون و الرزانة و كل واحد منهما يمكن التشابه، و لا منافاةبينهما، نعم، الطريق إليه عسير. و حكى أبو بكر ابن الصائغ المعروف بابن (باجة) الأندلسي في بعض (تآليفه) عن الشيخ أبي نصر الفارابي أنه قال: قد بين أرسطو في (كتابه من) المعادن: أن صناعة الكيمياء داخلة تحت الإمكان إلا أنها من الممكن الذي يعسر وجوده بالفعل، اللهم إلا أن تتفق قرائن يسهل بها الوجود، و ذلك أنه فحص عنها أولا على طريق الجدل فأثبتها بقياس و (أبطلها) بقياس على عادته فيمايكثر عناده من الأوضاع، ثم أثبتها أخيرا بقياس، ألفه من مقدمتين بينهما في أول الكتاب و (هما) أن الفلزات واحدة بالنوع و الاختلاف الذي بينها ليس في ما هيتها، و إنما