الصفحة 480 من 615

هو في أعراضها، فبعضه في أعراضها الذاتية و (بعضها) في أعراضها، فبعضه في أعراضها العرضية، و الثانية إن كانا شيئين تحت نوع واحد اختلفا بعرض، فإنه يمكن انتقال كل واحد منهما إلى الا آخر، فإن كان (العرض) ذاتيا عسر الإنتقال، و إن كان مفارقا سهل الإنتقال، و العسر في هذه الصناعة إنما هو لاختلاف أكثر هذه الجواهر في أعراضها الذاتية، و يشبه أن يكون الاختلاف الذي بين الذهب و الفضة يسيرا جدا. انتهى.

و قال الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري: إذا أراد المدبر أن يصنع ذهبا نظير ما صنعته الطبيعة من الزئبق و الكبريت (الظاهرين) فيحتاج إلى أربعةأشياء، كمية كل واحد من ذينك الجزأين و كيفيته و مقدار الحرارة الفاعلة للطبخ و زمانه و كل واحد منها عسر التحصيل، و أما إن أراد ذلك بأن يدبر دواء و هو المعبر عنه بالإكسير مثلا، و يلقيه على الفضة ليمتزج بها، و يستقر خالدا فيها، و (يكسوها) لون الذهب ورزانته، فاستخراج ذلك بالتجربة يحتاج إلى استقراء حل جميع المعدنيات و خواصها، و إن استخرجه بالقياس فمقدماته مجهولة، و لا خفاء في عسر ذلك و مشقته. انتهى.

[الطويل]

فيا دارها (بالخيف) إنّ مزارها ... قريب و لكن دون ذلك أهوال

و المراد بالفلزات الجواهر (التي) لا تحرقها النار عند الملاقاة، بل تذيبها، فإذافارقتها النار عادت إلى حالتها الأولى، و هي هذه المتطرقات السبع: الذهب، و الفضة، و النحاس، و الحديد، و الرصاص، و القصدير، و الحديد الصيني (الذي) يأتي منه القدورمن بلاد الصين. و لعسر وجود الإكسير بهذه الصناعة، و تعذره استحاله قوم، و قال بعضهم فيه: [البسيط] .

أعيا الفلاسفة الماضين في الحقب ... أن يصنعوا ذهبا إلا من الذّهب

أو يصنعوا فضّة بيضاء خالصة ... إلاّ من الفضّة المعروفة النّسب

و قد أجمع أولياء الله على التحذير من خلطة الكيمياء و طلبها، و ذلك لأحد أوجه ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت