فهرس الكتاب
أولها: أنها من المستحيلات، كما ذكره ابن سيناء مستدلا بقوله تعالى: لاا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللّاهِ، فكما أنه ليس في قدرة المخلوق أن يبدل القرد إنسانا و الذئب غزالا، كذلك ليس في قدرته أن يبدل الرصاص ذهبا، و الخالص فضة، و لقد (تناظر) رجلان في الكيمياء، فقال مجوزها: أتنكر ما تشاهد في الصبغ و تغيير الجسد الأحمر أصفر و الأبيض أسود؟ فقال له مانعها: لا أنكر ذلك الصبغ، لأنه ليس تغيير أصل، و إنما أنكر أن ثوب الصوف الأبيض ترده صنعة الصبغ قطنا أو حريرا أحمر أو أخضر، و أما الصبغ فلا شك أن النحاس يصير (أبيضا) ، و لا يخرجه ذلك عن أصله و يسلب عنه اسم النحاس، بل يقال فيه نحاس أبيض، كما لا يسلب عنه اسم الصوف.
ثانيها: أنها جائزة الوجود، لكنها معدومة في الخارج كما ذهب إليه أبو الفرج [بن] الجوزي رحمه الله، فقال: ثلاثة متفق على عدم وجودها في الخارج، و قداتفق على عدم رؤيتها كلها على وجه السماع و (الإسنادات) و حكايتها كالموضوعات عن العجماوات و الجمادات، قال أبو إسحاق إبراهيم (الغزي) :الكامل:
كجوهر الكيمياء ليس (ترى) ... من ناله والأنام في طلبه
ثالثها: أنها على تقدير وجودها و معرفتها يحرم تناولها، و البيع و الشراء بها، و قد سئل عنها أبو اسحاق التونسي رحمه الله، فقيل: أحلال إن كانت خالصة؟ فقال: لو دبرت الفضةأو غيرها من الأجساد حتى تصير ذهبا خالصا لا شك فيه. فمتى لم يقل بائعها هذا كان فضة أو جسدا من الأجساد، فدبرته حتى صار ذهبا كما ترى غاشا مدلسا، و متى ذكر ذلك لم يشتر منه أحد ذلك بفلس، و يقال كذلك يدبر غيرك، فيرجع إلى أصله، فمن لم يبين فيها، فهو داخل في قوله صلى الله عليه و سلممن غشّنا فليس منّا فتكون صنعتها حراما، و قال ناصر الدين: لا أعلم قائلا يقول بتحليل الكيمياء، و ذكر ابن عبد البر عن القاضي أبي يوسف أنه قال: من طلب الدين بالكلام تزندق، و من طلب المال بالكيمياء افتقر. انتهى.