الصفحة 482 من 615

ونقل عن سيدي أحمد بن موسى أن رجلا جاءه وطلب منه أن يعلمه صنعة الكيمياء، فقال له الشيخ: حروفها خمسة، وهي عدد اصابع اليد، فإن (أردتها) يا (أخي) فعليك بالحراثة، فتلك كيمياء الناس لا كيمياء الرصاص والنحاس، وأيضا فإن الشيخ من أكابر الأولياء، وما كان ليفتح على مسلم بابا عظيما من أبواب الفتنة، وكان ينشد لزائره هذا البيت كثيرا: [الطويل]

عليك (بأوسط) الأمور فإنّها ... نجاة و لا تركب ذلولا و لا صعبا

و قد مرّ جميع الأولياء على التحذير منها، و من ذلك كتمانهم لهذا العلم و التحاسدفيه و إخفائه تحت الرموز و غايته، قال الجلدكي في نهاية الطلب: إن من عادة كل حكيم أن يفرق العلم كله في كتبه كلها و يجعل له من بعض كتبه خواصا يشير إليهابالتقدمة على بقية الكتب لما اختصر به من زيادة العلم كما خص جابر من جميع كتبه، كتابه المسمى بالخمسمائة و كما خص مؤيد الدين من كتبه كتابه المسمى بالصابح و المفاتيح، و كما خص المجريطي كتابه الرتبة، و كما خص ابن أميل كتابه المصباح. ثم قال الجلدكي: و من شروط العالم (أن لا) يكتم ما علمه الله [تعالى] من المصالح التي يعود نفعها على الخاص و العام إلا هذه الموهبة، فإن الشرط فيها أن لايظهرها بصريح اللفظ أبدا، و لا يعلم بها الملوك لا سيما الذين لا يفهمون، و من العجب أن المظهر لهذه الموهبة مرصد لحلول البلاء به من عدة وجوه: أحدها أنه إن أظهرها لمن يتم عليه فقد حل به البلاء، لأن ما عنده مطلوب الناس جميعا، فهو مرصد لحلول البلاء، لأنهم يرون انتزاع مطلوبهم من عنده، و ربما حملهم الحسد على إتلافه، و إن أظهره للملك يخاف عليه منه، فإن الملوك أحوج الناس إلى المال، لأن به قوام دولتهم، فربما يخيل منه أنه يخرج عنه دولته بقدرته على المال، لا سيما و مال الدنيا كله حقير عند الوصال لهذه الموهبة. قال صاحب كنز الحكمة: فأما الوصال إلى حقيقته فلا ينبغي له أن يعترف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت