الصفحة 483 من 615

به، لأنه يضره و ليس له منفعة البتة في إظهاره، و إنما يصل إليه كل عالم بطريق يستخرجها لنفسه إما قريبة أو بعيدة، و الإرشاد إنما يكون نحو الطريق العام، و أما الطريق الخاص فلا يجوز أن يجتمع عليه إثنان اللهم إلا أن يوفق الإنسان بسعادة عظيمة و عنايةإلهية لأستاذ يلقنه إياها تلقينا، و هيهات من ذلك، إلا من جهة واحدة لا غير، و (هي) أن يجتمع فيلسوفان: أحدهما واصل، و الآخر طالب، و لا يسعه أن يكتمه إياه، و هذا أعز من الكبريت الأحمر و من الأبلق و من العقوق. انتهى.

ثم إن المعتنين بأمره بعضهم يدبر مجموع الكبريت و الزئبق في حر النار لتحصل امتزاجات كثيرة في مدة يسيرة لا يحصل في المعدن إلا في زمان طويل، و هذا أصعب الطرق لأنه يحتاج إلى عمل شاق، و بعضهم يؤلف المعادن على نسبة أوزان الفلزات و حجمها، و بعضهم يجهل القياس (فيحصل) لهم الاشتباه و الالتباس فيستمدون بالنباتات و الجمادات و الحيوانات كالشعر و البيض و المرارة و هم لا يهتدون إلى النتيجة، ثم إن الحكماء أشاروا إلى طريقة صنعة الإكسير على طريق الأحاجي و الألغاز و التعمية، لأن في كتمه مصلحة عامة، فلا سبيل إلى الاهتداء بكتبهم وَ اَللّاهُ يَهْدِي مَنْ يَشااءُ، قال أبو الأصبغ عبد العزيز بن تمام العراقي يشير إلى مكانة الواصل لهذه الحكمة: [البسيط]

فقد ظفرت بما لم يؤته ملك ... لا المنذران و لا كسرى ابن ساسان

و لا ابن هند و لا النّعمان صاحبه و لا ابن ذي يزن في رأس غمدان

و قال الجلدكي في شرح المكتسب بعد أن بين انتسابه إلى الشيخ جابر و تحصيله في خدمته. و بالله تعالى أقسم أنه [إن] أراد بعد ذلك أن ينقلني عن هذا العلم مراراعديدة و يورد علي الشكوك يريد لي بذلك الإضلال بعد الهداية، و يأبى الله إلا ما أراد. فلمافهمت مراده و علمت أن الحسد قد داخله مني حصرته في ميدان البحث، و مددت إليه سنان اللسان، و عجز عن القيام بسيف الدليل، و نادى عليه برهان الحق بالإفحام، فجنح للسلم و قام، و اعتنقني، و قال: إنما أردت أن أختبرك و اعلم حقيقة مكان الإدراك منك و لتكن من أهل هذا العلم على حذر ممن يأخذه عنك، و اعلم أن من المفترض علينا (كتمان) هذاالعلم و تحريم إذاعته لغير المستحق من بني نوعنا، و أن لا نكتمه عن أهله، لأن وضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت