فهرس الكتاب
الأشياء في محالها من الأمور الواجبة، و لئن في إذاعته خراب العالم، و في كتمه عن أهله تضييع لهم، و قد رأينا أن الحكمة صارت في زماننا مهدمة البنيان لا سيما و طلبة هذاالزمان من أجهل الحيوان، و قد اجتمعوا على المحال فإنهم ما بين سوقة و باعة و أصحاب دهاء و شعبذة لا يدرون ما يقولون، و رأينا أنه وجب علينا النصيحة لمن طلب الحكمة، و هذه الصناعة الشريفة الفلسفية، فوضعنا لهم كتابنا الموسوم ببغية الخبير في قانون طلب الإكسير، و الشمس المنير في تحقيق الإكسير انتهى.
و زعم بعضهم أن المقامات الحريرية و كليلة و دمنة رموز في الكيمياء. و يزعمون أن الصناعة مرموزة في صورة البرابي، و قال بعضهم: الإكسير هو العلم بصناعة الحجر المكرم، و صفته على ما قالوا حجر مثلث الكم مربع الكيفية، أبيض بصاص يشبه البذر، فأما تثليثه فإنه مركب من ثلاثة أجزاء: من روح، و من نفس، و من جسد في أصل خلقته، و أما تربيعه فإن فيه أربع طبائع حكمية، و ليس للفلاسفة حجر غيره، و لا يقوم مقامه شي ء سواه، فينفصل إذافصلته سريعا، و يمتزج إذا مزجت به طباءعه سريعا، و ليس يحتاج إلى عقار غيره يدخل معه أو فيه، و إن دخل معه شي ء أفسده، بل منه به يكون الأمر كله، و رمز له الحكماء من الفلاسفةبعقار غريب و كنوا عنه بذلك، ثم أضافوا إليه باقي طبائعه حتى أن من لم يقع عليه أو بيده لم يفك ذلك الرمز المكنى به، فإذا دبروه لم يدخل في تدبيره ذلك الغريب فلا يفلح من دبره أبدا، و قد بينه بعضهم بقوله: و أما الحجر فهو و الله هضيب، و أمه و أبوه كبده، و هو إن قلبت الكلمات تمرّ به من آخرها كما هي من غير زيادة و لا نقص و لا تقديم و لا تأخير، كل حرف في منزلته في اللفظ و الكتابة التي وضعته به الحكماء ثقة منهم بالسر المكتوم. و قال بعضهم: و ها أناأقول فيه أبياتا من شعري برمز هرمس الحكيم و هي: [الطويل]
خذ البيضة (السّقراء) من خير معدن ... تصادفها لا في السّماء و لا الأرض
فلا الأرض تخلو منها في كلّ بقعة ... و لا الجوّ يخلو منها بالطّول و العرض
فتلك (الّتي) أفنى القرون وجودها ... و قد ينظروها بين أعينهم تمض
يفإن كنت ذا فهم و عقل و فطنة ... تفسّرها من قبل أن تسمعنّ لفظ
ثم قال هرمس الحكيم: هذا هو الحجر الذي علمه الله لنبيه آدم- عليه السلام- و ورثه من بعده ولده شيت- عليه السلام، ثم الأنبياء من بعدهما عليهم الصلاة و السلام، ثم الفلاسفة و الأتقياء و الأصفياء، أفراد الأفراد، و كذلك يبقى هذا الأمر إلى آخر الدهر لأنه كنز الله الأعظم الذي لا يفنى و لا يودعه تعالى إلا عند أصفيائه و أوليائه و أتقيائه، ثم يورثه لمن