الصفحة 486 من 615

الصنهاجي صاحب إفريقية مع الغرباء المدعين الصنعة، قال أبو محمد عبد العزيز بن شداد بن تميم: و في سنة أربع و خمسمائة أتى المهدية قوم غرباء، فقصدوا يحي بمطالعة زعموا فيها أنهم من أهل الصنعة الكبيرة [و] من الواصلين إلى نهايتها، فأذن لهم في الدخول عليه، فلما مثلوا بين يديه طالبهم أن يظهروا له من الصناعة ما يقف عليه، فقالوا: نحن نزيل من القصدير التدخين و الصرير حتى يرجع لا فرق بينه و بين الفضة، و لمولانا من السروج و القضب و البنود و القباب و الأواني قناطر من الفضة نجعل عوضامنها ما يريده، و ليستعمل جميع ذلك في مهماته، و سألوه أن يكون ذلك في خلوة، فأجابهم و أحضرهم للعمل و لم يكن عند الأمير يحي سوى الشريف أبي الحسن علي و القائد إبراهيم قائد الأعنة، و كانوا هم ثلاثة، و كانت بينهم إمارة و أمكنتهم الفرصة، فقال أحدهم: دارت البوطقة. فتواثبوا، و قصد كل واحد منهم واحدا بسكاكينهم، فأما الذي قصد الأمير يحي فقال: أنا سراج، و كان يحي جالسا على مصطبة فضربه، فجاءت على أم رأسه فقطعت طاقات في العمامة و لم تؤثر في رأسه، و استرخت يده بالسكين على صدره فخدشه، و ضربه يحي برجله، فألقاه على ظهره، فسمع الخدم الجلبة، ففتحوا باب القصر من عندهم، فخرج يحي و أغلق الباب دونهم، و أما الشريف فلم يزل به الذي قصده حتى قتله، و أما القائدإبراهيم فإنه شهر سيفه و لم يزل يقاتل الثلاثة، و كسر الجند الباب الذي كان بينهم، و دخلوافقتلوه، و كان زيهم زي أهل الأندلس، فقيل في البلد جماعة ممن يلبس ذلك الزي، و خرج الأمير يحي في الحال، و مشى في البلد و سكن الفتنة.

و منها ما ذكره ابن خلكان- أيضا- و نصه: حكى ابن جلجل في تاريخه أن الرازي المذكور صنف للمنصور كتابا في إثبات صناعة الكيمياء، فأعجبه و شكره، و حباه بألف دينار، و قال له: أردت أن تخرج هذا الذي ذكرت في هذا الكتاب إلى الفعل، فقال له الرازي: ذلك مما نتمون له المؤن، و نحتاج إلى آلات و (عقاقير) صحيحة، و إلى إحكام صنعة ذلك كله، و كل ذلك كلفة. فقال له المنصور: كلما احتجت إليه من الآلات و مما يليق بالصناعة أحضره لك كاملا حتى تخرج عما ضمنته كتابك إلى العمل. فلما حقق عليه امتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت