الصفحة 489 من 615

شي ء. و بعده لما أن رأى أنه تمكن من حاجته أظهر المساعدة على السفر. فحينئذ هيأالسلطان له ما يحتاج إليه من أمور السفر من فساسط و بغال لحمل الأثقال و عبيد و (مال) للزاد و لثمن العقار، فاستولى على ذلك و أخذه و انصرف.

و كان في البلد رجل مضحك يكتب أسماء المخرفين، فلما رأى ذلك قيد إسم ذلك السلطان مع أسماء المخرفين، فبلغ ذلك السلطان، فأمر بإحضاره، و قال: أنت فلان المشتغل بتقييد أسماء المخرفين؟ قال: نعم، قال: أرني تقييدهم. فأخرج له ورقة و ناوله إياها، فلما تأملها السلطان وجد اسمه أول الورقة، فقال: ما هذا و ما سببك فيه؟ فقال:

كيف لا و قد أعطيت رجلا أفقيا ليس من رعيتك و لا تعرف له مقرا و لا بلدا، خزنة مال يعيش فيها مدة عمره دون نفع يعود عليك منه؟ فهلا خصصت بها بعض بطانتك ممن يعودنفعها عليك؟ فقال: ليس الأمر كما فهمت، فإن ذلك الرجل من الأخيار و من الأغنياء الكبار، و لا شك من الانتفاع به عاجلا إن شاء الله و كافة المسلمين، فقال له الرجل: إن رجع إليك محوت اسمك من ديوان المخرفين و جعلت بدله اسم ذلك الرجل إذ هو حينئذ المخرف لرجوعه إليك بعد ما أخذ منك ما يكفيه و إن لم يرجع فإنه ذو عقل و يبقى اسمك في محله مع المخرفين. فكان كما قال، و سلم له السلطان الأمر بعد ذلك. انتهى.

[تمهيد سوس الأقصى]

و لما ذكر الناظم- رحمه الله- قيام المولى الحسن على ساق في شأن الإمامة و ضبطه أمورها إلى (أن بدت) فتوحات النصر من حزمه على سبيل الإجمال، أخذ يتكلم على تفصيل باقي الفتوحات و ذكر محالها، فقال:

و مهّد سوسا من عنايته الّتي ... تبرّجت الدّنيا بها في المواكب

إلى أن تبدّى أهله برعاية ... تتيه دلالا باهتزاز المناكب

التمهيد: الإصلاح و الانقياد إلى الطاعة بعد فترتها و التغافل عنها. و السوس: تقدم الكلام فيه موفى في دولة المولى الرشيد، و المراد به الأقصى و هو ما وراء وادي العبيدإلى البحر المحيط غربا، و خصه بالتمهيد لعظمه، و كثرة خلقه، و فسيح أرضه، و توعرمسالكه، و تباين أحوال أممه، حتى يعلم أن ما دونه ممهد بالأحروية. و العناية: هنا المرادبها الاعتناء، و هي ضد الإهمال و التراخي. و التبرج: إظهار المرأة زينتها و محاسنهاللرجال، و سميت الدنيا لدنوها، و النسبة إليها دنياوي، و قيل دنيوي، و دنى و هي ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت