فهرس الكتاب
الآخرة. و المواكب: جمع موكب كموضع الركوب على الإبل للزينة، و كذلك جماعة الفرسان.
و التبدي: الظهور. و الرعاية: جمع رعية، و هي العامة من الناس. و التيه: التكبر. و الدل:
بفتحح الدال الغنج و الشكل، و قد دلت المرأة تدل بالكسر دلا و دلالا بفتح الدال (فيهما) بمعنى تري زوجها جرأة في تغنج و تشكل كأنها تخالفه و ما بها خلاف. و الاهتزاز: التحرك من باب قتل. و المناكب: جمع منكب، و هو مجتمع رأس العضد و الكتف.
و المعنى أن قبائل السوس كلها قد انقادت لطاعة هذا الإمام الجليل و انحاشت لظل عدله، و ذلك من كثرة اعتنائه بأمر الخلافة و (بالرعية) و إرادته بها الخير، و اجتماع الكملة، و فيها كل خير كما لا يخفى، حتى أن الدنيا المكنى بها عن الرعية أومعناها الحقيقي لغة قد أبدت [زينتها] و حسنها المستتر قبله بهذه الإرادة، و هي إذ ذاك في المواكب بقصد إظهار الزينة للناظر إليها. و لا زالت الرعية و الدنيا على ما هي عليه بوجوده، إلى أن تظاهر أهل السوس برعاية و طاعة حسنة، تتيه لجمالها و فرط حسنهاحالة كونها مظهرة لغنجها و شكلها مع اهتزاز، و هو ما يهيج من بديع الرقص مناكبهاعلى سائر الرعاية، و قد فاقتهم بذلك.
و كان مسيره- أيده الله- لقبائل السوس بقصد ما ذكره من التمهيد في أواسط سنةتسع و تسعين و مائتين و ألف من مراكش بسبب جولان الإصبنيول و تردده إلى ساحل تلك النواحي و تشوفه لتملك بعض المراسي السوسية محتجا بأن من شروط صلح تطاوين أخذ بعض المراسي السوسية، و قد عزم الآن على الأخذ بشرطه، و إلا أفضى الحال إلى ماهو أعظم من ذلك.
و في ابتداء أمره كان يجلب من السلع لتلك النواحي ما يستهوي به أهلها و يظهر لهم الأرباح، فكانوا بين ساكن إليه و نافر منه، فتحرك السلطان إليهم ليباشر سد هذا الباب بنفسه، لبعد عهده بإجراء الأحكام المخزنية فيما بينهم على مقتضياتها.