الصفحة 491 من 615

فكان نهوضه من مراكش في رمضان السنة المذكورة، بعد حمله ما يحتاج الجيش إليه من الميرة من مرسى الدار البيضاء و الجديدة إلى ساحل السوس، فانتهى من السوس إلى وادي نون، و مهد تلك النواحي، و ولى على أهلها القضاة و (الولاة) ، و اتخذ هناك مرسى للوسق و الوضع لما يحتاج إليه تسمى أساكا، ثم كتب لو لاة أعماله بأقطار المغرب يعرفهم بالحال ما صورته بعد الحمدلة و التصلية و المخاطبة: أما بعد، فإنالما نهضنا من مراكش بحول الله و قوته، و سطوته الباهرة و صولته، و جيوش الله المظفرةموفورة، و جنوده (سبحانه) مقطورة، و أعلامها منشورة، نهضة معتمد على مولاه، منقاد لما قذف في قلبه فأبداه، متمسك بعروته الوثقى التي من استمسك بها بلغ مناه، و انتهينا بمعونة الله لمبدإ هذه الأقطار السوسية، و امتطينا صهوتها و هي ذلولا في ربوع اليمن ساعية، و بنود الله خافقة على مفارق الظفر، و (بذرى المجد) سامية، تواردت على حضرتنا العالية بالله الوفود (متناسقة) متتابعة، و انتظمت في سلك السمع و الطاعةو الخدمة الجامعة، فتسارعوا إلى ما إليه دعوا، و تلقوه تلقي الظمآن فنهلوا و كرعوا، و أوقدوالوفود كبرائهم و أعيانهم و أشياخهم مصباحا، و استضاءوا بضياء [نور] الله غدواو رواحا، و مدوا أعناق الإذعان، و بسطوا أيدي المسالمة و الإبقاء عليهم و الامتنان، بعد ماكانت قد بلغت منهم الحناجر، و ارتعدت فرائصهم من هيبة الله ثم اطمأن البر و شرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت