الصفحة 492 من 615

الفاجر، و انتبهت أجفان المراسم المخزنية التي عفت بعد نومتها، فانظر إلى أثر رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها، و صرفنـ إليهم عنان الترتيب، بعد أن وطأنا لهم كنف الترحيب، فبوأنامن توسمنا فيه الأهلية للتولية على إخوانه مهادا، و قلدناه أمرهم جمعا و فرادى، و ضربنا لكل فيها على مقتضى السياسة بمعونة الله بسهم مصيب، و أرعيناه من مربع خدمتنا الشريفةالمرعى الخصيب، حتى وقع التمكن من أزمتهم، و أجلسنا خاصتهم و عمالهم على أسرتهم، فاتصلت بهم المخزنية اتصال الأرواح بالأجساد، و استنارت هذه الأرجاء بنور الله استنارة عمت الحاضر و الباد، فأدوا من الطرف و الهدايا ما فيه غنيمة لمن ركب متن المزايا، مع كون البلاد لم تنكح بالمخزن مدة من السنين، تنيف على عدد الستين، و لم لم ننل من هذه الفتوح الباهرة بفضل الله إلا عشرا، لكان في جنب من قدم عهده بالمخزنية كثرا، و لكن ما عودنا سبحانه إلا الجميل، إذ هو المتصرف الغني القاهر القوي الكفيل، و هو حسبنا و نعم الوكيل، ثم ولينا عليهم من القضاة من فيهم الكفاية لإقامة شرائع الدين، و لم نأل جهدا في انتخابهم من أمثل المقلدين، علما بأن الشرع عليه المبنى، و به يعمر (المغنى) ، و يغزر الحسن و (المعنى) ، ثم تطارح شرفاؤهم و مرابطوهم على أعلا جنابنا بإقرارهم على عوائدهم، و إبقائهم على أعرافهم و محاتدهم التي عندهم عليها ظهائر أسلافنا المقدسين، أئمة المسلمين و أمراء المؤمنين. و كذاظهائر من (غبر) من المتقدمين، رضوان الله عليهم أجمعين، فانتهجنا نهجهم، و سمكنابحول الله أوجهم، و ساعدناهم فأقررنا وجددنا لكل ظهيره، و أجريناه على ما أسس له من المجدو جعلنا نجيبه و سميره، و حيث كان القصد الأهم من هذه الوجهة المباركة هو حماية ذمارهؤلاء المسلمين، و الدفاع عن بلادهم و رقابهم و أموالهم مما طمحت إليه نفوس المؤملين، و كان ملاك ذلك هو فتح المرسى بوادي نول بمحل يسمى أساكا بأرض قبيلتي تكنة و آيت باعمران إذ بفتحها يستقيم أمر الدفاع، و يسهل على أهل ذلك المحل البيع و الابتياع، يقينا بأن سد أبواب الضرر من الأمر المحتوم، و إرشاد الضال في الشرع من المقرر المعلوم، (تسابقت القبيلتان المذكورتان اللتان تلقتا) جنابنا العالي حين عبرنا وادي و الغاس، و قصدنا بجيوش الله بلادهم قصد طبيب آس، فتلقوا ركابنا السعيد بأمصا و قرب مرسى تسمى بأكلو إذ هو الطرف الموالي لآيت باعمران المسمى بالساحل، و إليه شدت هذه المراحل، و بين أمصا و محل المرسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت