الصفحة 493 من 615

الذي أريد فتحه مرحلتان، و بثلاث عشرة ساعة ميقاتية مقدرتان، فأتوا بشرفائهم و فقهائهم و مرابطيهم و أعيانهم و أشياخهم المالكين لقيادهم، فقوبلوا بما قوبل به أمثالهم، و ناسب أن يتصف به حالهم، ثم ولينا عليهم عدة من العمال، جعلناهم بحول الله عدة في تلك الأعمال، و حينئذ وقع الكلام معهم في شأن المرسى، فامتثلوا ما أمرناهم به من فتحها امتثال من أضحى يتقلب في رضا الله و رسوله و أمسى، ثم وجهنا معهم سرية من (أعيان) الجيش معتبرة، و معهم من الفقهاء و المهندسين من يعتمد بهم في رسم تلك المرسى، و تخطيطها على نهج القواعد المقررة، و الأعمال المحررة اقتضى المقام و الحال تسبيقها رفقا بعباد الله، و اعتبارا بأن الله سبحانه قد قضى الغرض و وهبه و أسداه: وَ ماا تَشااؤُنَ إِلاّا أَنْ يَشااءَ اَللّاهُ، قُلْ إِنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللّاهِ، وَ ماا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اَللّاهِ، ثم أقمنا في المحل المذكور لانتظارهم، في تشييد منارهم، فإن انقلبوا بالمقصود فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، و إن لم يشفوا الغليل، شددنا بحول الله لذلك المرسى عزمات الرحيل، و قطعنا تلك المفازات.

هذا، و قد نصبنا قائدا من قواد جيشنا السعيد، مختارا من ذوي الرأي السديد، و أقمناه بقصبة تيزنيت محل المخزن في القديم، بقصد أن يكون إعانة لسائر عمال القطرالسوسي من وادي و الغاس إلى منتهى وادي نول و (كليميم) ، يتفاوضون معه فيما عسان يعرض لهم من المهمات، و لا سيما إذا كان المخزن بعيدا عن هذه الشرفات، بعد ما (عرفناهم) بأنا أقمناه مشرفا للتفاوض معه و بصيرة على ما قصدنا من فتح ذلك المرسى إيثارا للنعمى و دفعا للبؤسى، ففرحوا بذلك فرح الظمآن الوارد، و الضال الواجد، و وقع الإشهاد عليهم بكل ما فضلناه، و أبرم عقده معهم على نحو ما رسمناه، فكان ذلك تمام العمل الذي قصدناه، و المورد الذي أردناه و انتحيناه، و الله تعالى يخلص في ذاته العمل، و يجعل هذه الوجهة المباركة بفضله و منته من الجهاد المتقبل، إنه جواد كريم، متفضل غني حليم، و السلام. في متم (شعبان) عام تسعة و تسعين و مائتين و ألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت