الصفحة 494 من 615

[التمهيد الثاني لسوس الأقصى]

ثم (أعاد) الغزو ثانيا للسوس من مراكش، في عاشر جمادى الثانية من سنة ثلاث و ثلاثمائة و ألف، فخاض في بلاد السوس إلى ما وراءها من عرب معقل و سائر قبائل الصحراء، لما بلغه من اضطراب الرعايا بتلك النواحي، و أن بعض تجار دولة إنكلترا قصدمرسى طرفاية بتلك السواحل، و وصل يده في البيع و الشراء ببعض القبائل و اطمأن بالبناء هناك لمخالطته تلك النواحي، فسارع لحسم مادة ما ينشأ من ذلك، و أصلح أحوال البلاد، و أبطل ما كان يريد التاجر من الفساد، و قد رجعوا إلى الطاعة و تلقوه على العادةأفواجا، ناشرين أعلام الفرح تجاه جيوش الله سرى و أدلاجا، مقدمين بين يديهم هداياهم، (متترسين) بأبنائهم و إخوانهم و سراياهم، مادين أعناق الإمتثال، عاضين بالنواجذعلى الخدمة و صالح الأعمال، و كتب بذلك أيضا إلى قواد المغرب يعرفهم الخبر.

و كذلك وفدت عليه أشياخ عرب معقل و كبراؤهم عند انتهائه لأرضهم فارحين بقدومه، متبركين بطلعته السعيدة، و من بلادهم وجه كتيبة من جيشه إلى مرسى طرفاية، فغيروا ما كان أحدثه التجار الإنجليزيين من البناء، و طمسوا أعلامه، وفر من كان بها من النصارى إلى مراكبهم بالبحر. و أمر- أيده الله- ببناء مرسى أساكا و اتخاذها محلا هناك للوسق و الوضع، و رتب الحامية و العسات بتلك النواحي من أكادير إلى قليميم، و كتب بذلك كله لكافة عماله على عادته.

ثم إن دولة إنكلترا لم ترض بما فعله الإمام بأهل تجارتها من هدم بنائهم و طردهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت