الصفحة 496 من 615

عليه في ذنوبه، و كنت أشدّ تألفا بقريش و أكثر تحننا إليها منه فيالك من جامع إلي و مفرق عنه و من عون لي و من عون عليه. انتهى.

فطاعة أهل السوس مما هو مري ء بالعيان بأقطار المغرب بالحوز منها، و هو في العرف من رباط الفتح إلى السوس، و قد يشمل شيئا من السوس الأدنى كما سبق حده.

و الغرب في عرف أهل (المغرب) - أيضا- يطلق على ما بين وادي ورغة إلى قصر كتامة و إلى البحر من جانب غروب الشمس، و هي أرض بني مالك و سفيان. و يطلق على المغرب الأقصى من تلمسان إلى البحر المحيط. و في كل نواحي هذا القطر و جوانبه يرى امتثال أهل السوس و خدمتهم و نصحهم للجانب العالي بالله لورود هداياهم بمراكش على الحضرة العالية بالله، و هي من الحوز بل بحوزها سمي الحوز. و كذلك بفاس الغراءيتعجب الناس من هداياهم و كثرة أموالهم الواصلة على يد عمالهم، و يعترف كل من عداهم بالفضل و القوة لهم، و كل القبائل ضعفاء عند مقابلتهم، و كذلك جيوشهم و عساكرهم و نصيحتهم في الخدمة السلطانية. و ليس بينهم عرف يتعاهدونه في (المقابلة) ، و أحكامهم كما عند قبائل وجدة و بقية البربر من جبل فازاز و نواحي سجلماسة و فاس كماذكرنا من عرفهم، و إنما هم مراعون للشريعة، و إن أصاب شي ء بأرضهم غريبا عندافتتانهم، اجتمع أعيانهم و أنصفوه ممن تعدى عليه و ظلمه.

و لامتثالهم أجابوا ما طلبه المولى الحسن منهم، من خرص الحبوب و غير ذلك، و إليه أشار بقوله:

يؤدّي على هدى لخرص حبوب ... هو يعطي الزّكاة من خراج المكاسب

و يذعن للأحكام مهما توجّهت ... و يقبل حكما (جازما) ، في المآرب

الأداء: فراغ الذمة مما كان معمرا بها، و هو القضاء.

و الهدى: جمع هدية و هي السيرة: يقال ما أحسن هديته- بكسر الهاء و فتحها- أي سيرته، و الجمع هدى، كتمرة و تمر. و الخرص حزر ما على النخل من التمر و مثله حزرسنبل الزرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت