فهرس الكتاب
و الزكاة: معروفة، و قدر الواجب فيها من المكاسب منصوص في كتب الفقه.
و (الذعن) :الذل و الخضوع. و الأحكام: جمع حكم و تقدم. و مهما: بسيطة لا مركبة من مه و ما، خلافا لمن زعمه، و هي هنا شرطية و ترد بمعنى الاستفهام، و ترد ظرفا لفعل الشرط، و توجهت: فعل الشرط و جوابه يذعن. و القبول: ضذ الإباية. و الجزم: القطع.
و المآرب: جمع مأربة- بفتح الراء و ضمها- الحاجة.
و المراد: أن أهل السوس إذ هو على حذف مضاف كأسال القرية، يؤدون على حسن سيرتهم من غير إكراه ما يجب عليهم من أعشار الحبوب المحزرة أقدارها لديهم، و يعطون كذلك ما يجب عليهم من الزكاة في ما شيتهم من غنم و بقر أي أثمانها، و لذا قال: من (خراج) ، لأن الخراج لغة غلة الأرض، و مهما توجهت إليهم الأحكام الموافقة للشريعةمن الوظائف طاوعوها و ساعدوا مقتضاها، كما يقبلون كل حكم قاطع عليهم بقضاء كل حاجة قصدت و طلبت منهم دون الواجبات، و ذلك غاية التمهيد و الانقياد.
[تمهيد بني مكيلد]
و بعد ذلك، رد المولى الحسن وجهته و قصده لمن عداهم من قبائل البربر العظام المتمردين عن الطاعة و الانقياد، و إلى ذلك أشار بقوله:
وبعده ردّ العزم لابن مكيلد ... وقد جمحوا فوضى بتلك السّباسب
أي و بعد تدويخ السوس و تمهيده التمهيد التام، رد عزمه، أي صرف جده و اجتهاده عنه إلى غزو قبيلة بني مكيلد و هي إحدى قبائل البربر الكبار، يرجعون إلى آيت و مالوالذين هم بطن من بطون صنهاجة، و لا خصوصية للغزو بهذه القبيلة، بل المراد جميع القبائل التي هي تحت البطن مثل ظيان و شقيرن، و آيت شخمان، و آيت يسري و غيرهم من أمم البرابر الذين عمروا جبال فازاز و (ملؤاقننها) و تحصنوا بأوعارها منذ (تملكت) البربر المغرب قبل الإسلام بأعصار طويلة.