الصفحة 499 من 615

و إن طالت المسافة و كثرت الأميال، الطالع في سماء السعادة بدره، الشائع في سائر الآفاق تأييده و نصره، المتوكل على الله فيما هال و عظم صوره، المستغنى بعناية الله فكانت القوة على عسكره مقصورة، المعتز بعزة الله في السر و النجوى، المتجلى فيه حديثإنّماالأعمال بالنّيات، و إنّما لكلّ امرئ ما نوى. هو سيدنا و مولانا الذي أنعم الله على هذاالقطر المغربي به، حيث جعل زمامه بيده في سلمه و حربه، فكان في أرغد عيش منذ امتطى صهوة جواده، و صار (يدبر) أمور مملكته على مقتضى مراده، الأمير ابن الأمير أباءاوجدودا، و لذا كان قوام روح هذا العالم عليهم مقصورا و ممدودا، أبو علي و العلو مخلوق من (طينته) ، مولانا الحسن و الحسن موجود من أسرار سيرته، دبّر فكان تدبيره تدبيرا، و عبر فكان تعبيره تعبيرا، كلما رسل و أطلق ليراعه عنانه، أزرى بالسلماني في الريحانه.

اللهم زده تأييدا و نصرا عزيزا، حتى يكون الحال حالا و التمييز تمييزا.

هذا و دونك و رقات سميتها: رنات المثاني، بمضمون واقعة الفتح الثاني، في النواحي المكيلدية، بعد النواحي السوسية، لما ظهر في القبيلة المكيلدية ما يؤذن بفسادها، و يعلن بإفسادها، صار مولانا المنصور يدبر في ذلك أمره الشريف، و يفرغه في قالب السياسةعلى مقتضى المعرفة و التعريف، و يعذر و ينذر ائتلافا و استئناسا، و يحذر على سلوك الطريق المستقيم أنواعا و أجناسا، و هم يتلونون في أمورهم تلون الحرباء، و هو دام علاه يجاريهم عسى أن ينزل على رأس الحية، أو يتوصل من المتهم بالواجب عليه في الدية، فلم يزدهم ذلك إلا روغانا، حسبما ظهر ذلك عيانا، فلما رأى الأمر يفضي إلى آخره بالدليل، صيره أولا فأفرغ سبيكة صراحته في قالب التأويل، و جعل ذلك نصب عينه، و (ورّى) بغيره على وفق ما لديه، كل ذلك لأجل التشاكل، و التشابه و التجاهل، و المقصود بالذات في الحدود و الفصول، هو إعطاء الصلة للموصول، و أن يكون عائدها ضميرا مستترا عن ساعدالجد لهذه الحركة، المحفوفة بكل بركة، بعد أن كانت الجيوش و العساكر، مرتبة على مثال المساطر، فنهض- أيده الله- من مكناس و قد عرف ما قصد إماما، فلم يمر زمن قليل إلاو هو بقبيلتهم خيلا و رماة و (رايات) و أعلاما، و سياسته- دام علاه- عدم نشب البارودإلى إبانة، و إنما العمل إذ ذاك على (يراع) نباله، تفضيلا للقلم على السيف، حيثما ظهرالحيف، إن دار و أفاد، و إلا فالسيف أمير المستفاد، حتى تعرضوا يوما لأخير المحلة و قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت